السمرقندي

377

تحفة الفقهاء

الوجهين برأيه ، وهو من أهل الاجتهاد ، ينفذ بالاجماع . هذا الذي ذكرنا على مذهب أبي حنيفة . أما عند أبي يوسف ومحمد والشافعي وعامة الفقهاء : فإن الوقف صحيح ، في حق الرقبة ويزول عن ملكه كما في المسجد . لكن اختلف أبو يوسف ومحمد فيما بينهما : قال محمد : إنما يجوز بأربع شرائط : أحدها : أن يخرجه من يده ، ويسلمه إلى المتولي ، حتى يتصرف فيه فيصرف أولا إلى مصالح الوقف ، ويصرف الباقي إلى المستحقين . والثاني : أن يكون في المفروز دون المشاع . والثالث : أن لا يشترط لنفسه شيئا من منافع الوقف . والرابع : أن يكون مؤبدا ، بأن يجعل آخره إلى فقراء المسلمين . وعلى قول أبي يوسف : لا يشترط شئ من هذه الأشياء . وهذا الذي ذكرنا إذا وقف في حالة الصحة . فأما إذا وقف في حالة المرض : فإن وقف وأوصى بها بعد وفاته : فهذا وحالة الصحة مع الوصية سواء : يعتبر خروجه من الثلث ، ولا يكون ميراثا للورثة . وإن لم يجعله وصية بعد وفاته : ففي جواب ظاهر الرواية : هذا والوقف في حالة الصحة سواء . وذكر الطحاوي : هو بمنزلة الوقف بعد وفاته . والتوفيق بين الروايتين أو مراد محمد : أن وقف المريض نافذ للحال ، غير مضاف إلى ما بعد الموت ، كالوصية : فإن المريض إذا أعتق في حالة المرض ينفذ عتقه ، وإن كان لا يخرج من الثلث عندهما ، ويسعى وهو حر . وعند أبي حنيفة : ينفذ بقدر الثلث دون الثلثين ، ويسعى ،