السمرقندي
350
تحفة الفقهاء
وأما حكم الحال : فهو أن القاضي هو الحافظ لماله ، والمتصرف فيه فيما يرجع إلى الحفظ . فإن كان شيئا مما يتسارع إليه الفساد ، فإنه يبيعه ويحفظ ثمنه . وكذا إذا كان عروضا ، وحفظ الثمن أيسر - فلا بأس ببيعه . ولا يبيع العقار أصلا . وإن كان له ودائع يترك في أيديهم ، لكونهم أمناء ، ما دام المفقود في حكم الاحياء . ثم إن له أن ينفق من ماله على نسائه إن كان يعلم ببقاء النكاح بينهما . وكذا على أولاده الصغار ، والذكور الكبار الزمني والإناث . وإن لم يكن له مال ، وله ودائع : فإنه ينفق من ذلك إذا كان من جنس الطعام ، والثياب ، والدراهم ، والدنانير . ولا يبيع العروض للنفقة على هؤلاء ، ولكن للأب أن يبيع العروض في نفقته ، لان للأب ولاية التصرف في مال الابن في الجملة ، وإن لم يكن من باب الحفظ بخلاف القاضي . وهذا إذا كان المودع مقرا بالوديعة وبالنكاح وبالنسب . فأما إذا كان منكرا ، فإنه لا يسمع عليه الخصومة في إثبات المال ، ولا في إثبات النكاح والنسب ، لان هذا قضاء على الغائب من غير أن يكون عنه خصم حاضر ، وإنه غير جائز عندنا . ولو مات واحد من أقربائه ، فإنه لا يرث ، حتى لا يأخذ القاضي حصته من تركة الميت فيحفظ على المفقود ، ولكن يوقف حتى يظهر أمره ، لأنه حي من حيث الظاهر ، والظاهر لا يصلح حجة لاستحقاق أمر لم يكن ، ولكن لما كانت الحياة ثابته ظاهرا اعتبر في حق التوقف .