السمرقندي

348

تحفة الفقهاء

قال لجماعة من الفرسان أو لاثنين : من سبق منكم ، فله كذا أو : إن سبق فلا شئ عليه فمن سبق جعل له خطر . وكذا إذا قال لجماعة من الرماة إلى الهدف : من أصاب منكم الهدف ، فله كذا لان هذا تحريض لهم على فعل هو سبب الجهاد في الجملة . والترجيح من الامام في الغنيمة لبعض الغزاة ، تحريضا لهم على الجهاد ، جائز ، بأن قال : من قتل قتيلا فله سلبه ، ومن دخل الحصن أولا فله من النفل كذا مع أن الغنيمة حق الغزاة في الجملة فهذا يعطي من ماله فأحق بالجواز . والثاني : أن يسابق رجلان أو يسابق جماعة ، في السهام أو في الفرس أو المشي بالقدم ، وقال لصاحبه : إن سبقتني فلك كذا وإن سبقتك فلا شئ عليك فهذا مباح ، لان الخطر فيه من أحد الجانبين . والثالث : إن كان الخطر من الاثنين أو من الجماعة ، ومعهم محلل يأخذ خطرهم إن سبق ، ولا يغرم وإنه سبق فهذا جائز . الرابع : أن يكون الخطر من كل واحد : على أنه إن سبق فله الخطر ، وإن سبق فيغرم لصاحبه مثله فهذا لا يجوز ، لان هذا من باب القمار ، وإن حرام . ثم إنما يجوز الرهان والمسابقة فيما يجوز أن يسبق أحدهما ، ويسبق الآخر . فأما إذا كان في موضع يعلم من حيث الغالب أنه يسبق أحدهما ، فإن ذلك لا يجوز ، لان هذا إيجاب المال للغير على نفسه ، بشرط لا منفعة له فيه ، وإنما جوزنا ذلك في الفصل الأول لأنه تحريض على مباشرة سبب الجهاد في الجملة .