السمرقندي

314

تحفة الفقهاء

وأصله حديث الزهري أنه قال : وقعت الفتنة ، فاجتمع أصحاب رسول الله آ ، وهم متوافرون ، على أن كل دم أريق بتأويل القرآن فهو هدر ، وكل ما أتلف بتأويل القرآن فلا ضمان فيه ، وكل فرج استبيح بتأويل القرآن فلا حد فيه ، وما كان قائما يرد . وهذا إذا أتلفوا في حال التجبر والمنعة . فأما إذا أتلفوا مالهم ونفوسهم قبل ظهور المنعة ، أو بعد الانهزام فإنهم يضمنون ، لأنهم من أهل دار الاسلام . وهذا جواب الحكم ، وإنما نعني به أن يضمن كل واحد من الفريقين للآخر ما أتلف من الأنفس والأموال ، لكونها معصومة في هذه الحالة إلا بطريق الدفع . ثم كل من لا يباح قتله من أهل الحرب ، لا يباح قتله من أهل البغي ، إلا إذا وجد القتال من العبيد والنسوان والشيوخ فيحنئذ يقتلون في حالة القتال . وبعد الانهزام لا يباح . ويكره أن يبعث برؤوس البغاة أو الحربي إلى الآفاق إلا إذا كان في ذلك وهن لهم فلا بأس به . ثم قتلى أهل العدل شهداء : يفعل بهم مثل ما يفعل بالشهداء يكفنون في ثيابهم ولا يغسلون ، ويصلى عليهم . فأما قتلى أهل البغي : فلا يصلى عليهم ، سواء كان لهم منعة أو لم يكن وهو الصحيح . ولكن يغسلون ، ويكفنون ، ويدفنون ، لان هذا من شيمة الموتى . وأما قضاء قاضي أهل البغي بشهادة أهل البغي فلا يصح ، لاحتمال أنه قضى بما هو باطل عندنا ، لأنهم يستحلون أموالنا ودماءنا ، ولا يقبل قاضي أهل العدل كتاب قاضيهم ، لما ذكرنا من الاحتمال .