السمرقندي
29
تحفة الفقهاء
فإن قبل الذي عليه الدين ما أبرأه أو وهب له : بطل الدين عنه ، وانتقض الصرف لان البراءة توجب سقوط القبض ، الذي هو مستحق حقا للشرع في الصرف ، فإذا اتفقا على إسقاطه : بطل العقد ، بفواته . وإن لم يقبل عليه الدين البراءة : لا تصح ، لأنها سبب للفسخ ، فلا يثبت بقول أحد المتعاقدين بعد صحة العقد ، ولو استبدل عن ذلك الدينار شيئا بخلاف جنسه ، فالبيع فاسد ، لان فيه تفويت القبض الذي هو حق الشرع - وإذا لم يصح هذا ، بقي عقد الصرف وقد وجد قبض أحد البدلين ، فعليه أن يقبض الآخر ، ويتم العقد الأول بينهما . وإن أخذ عن الدينار الذي عليه دينار أردأ مما سمى أو زيوفا : فإنه يجوز ، ولا يكون استبدالا ، لأنه من جنس حقه ، إلا أنه ناقص الوصف ، والجيد والردئ سواء ههنا . فإن امتنع الواهب والمبرئ أن يأخذ ما وهب له أو أبرأ فإنه يجبر على ذلك ، لان في ترك قبض ذلك فساد عقد الغير . ولو باع دينارا بعشرة دراهم ، وسلم الدينار ، ولم يقبض العشرة ، وكان لمشتري الدينار على بائعه عشرة دراهم ، فأراد المقاصة - فههنا ثلاث مسائل : أحدها - أن العشرة التي على البائع وجبت عليه قبل الصرف ، بقرض أو غصب أو من ثمن مبيع ، فأراد أن يجعلا ثمن الدينار ، وهو العشرة ، قصاصا بذلك الدين : فإن أجمعا على ذلك : جاز وكان قصاصا ، وإن لم يجمعا على ذلك : لم يكن قصاصا - وهذا جواب الاستحسان ، والقياس أن لا يجوز وهو قول زفر . والثانية - أن يصير قصاصا وإن لم يتقاصا ، وهو أن تكون العشر دينا ، على بائع الدينار ، بقبض مضمون ، بعد عقد الصرف - بأن غصب