السمرقندي
264
تحفة الفقهاء
وقال أبو يوسف ومحمد : كلتاهما مشروعتان . وقال الشافعي : المعاملة مشروعة ، دون المزارعة وهي معروفة في الخلافيات . وأما بيان أنواع المزارعة : ذكر في الكتاب وقال : المزارعة أنواع أربعة . وهي كذلك في الظاهر ، لكن يتفرع منها أنواع أخر ، ومعرفة ذلك مبنية على معرفة أصول : منها : أن المزارعة فيها معنى الإجارة والشركة لأنها إما إجارة الأرض أو العامل ببعض الخارج إن كان بالبذر من قبل صاحب الأرض فهو مستأجر العامل ليعمل له في أرضه ، بما يعطيه من العوض ، وهو بعض الخارج الذي هو نماء ملكه وهو البذر . وإن كان البذر من العامل فهو مستأجر الأرض ، ليزرعها ، ببعض الخارج ، الذي هو نماء ملكه وهو البذر . ومنها أيضا : معنى الشركة بين المتعاقدين ، لكون الخارج مشتركا بينهما ، على قدر ما سميا في العقد . إذا ثبت هذا فنقول : قد جاء الشرع بجواز المزارعة ببعض الخارج إذا كان عوضا عن منفعة الأرض ، أو عن منفعة العامل ، بخلاف القياس ، لحاجة الناس ، لان الأجرة معدومة مجهولة ، فمتى كان العقد على هذا الوجه يكون مزارعة صحيحة وإلا فيكون مزارعة فاسدة . وأصل آخر : وهو أن صاحب البذر يستحق الخارج بسبب أنه نماء ملكه لا بالإجارة ، والذي ليس بصاحب البذر يستحق الخارج بالشرط ، وهو عقد المزارعة فإن العقد إذا كان صحيحا يجب البدل