السمرقندي
243
تحفة الفقهاء
والثاني : الكفالة بعين هي أمانة ، ولكنها واجبة التسليم ، كالعارية ، والمستأجر في يد المستأجر ، وكذا العين المضمونة بغيرها ، كالمبيع ، قبل القبض : مضمون بالثمن ، وكالرهن مضمون بالدين والجواب في الكل واحد ، وهو أنه تصح الكفالة بتسليم العين ، فمتى هلكت العين لا يجب على الكفيل قيمة العين . والثالث : العين المضمونة بقيمتها كالمغصوب ، والمبيع بيعا فاسدا ، والمقبوض على سوم الشراء تصح الكفالة بها ، ويجب عليه تسليم العين ما دامت باقية ، وإذا هلكت يجب عليه تسليم قيمتها متى ثبت الغصب بالبينة أو الاقرار . ثم الكفالة بالنفس بعد الدعوى من قبيل القسم الثاني : فإنه مضمون بالتسليم ، وإنه يجب عليه تسليم النفس ، والحضور إلى باب القاضي ، حتى يقيم الخصم البينة ، فتصح الكفالة به عندنا ، خلافا للشافعي ، ولكن لو هلك الكفيل ، لا شئ عليه من المال المدعى به حتى لا يؤخذ من تركته والمسألة معروفة . وكذا لو كفل بنفس من عليه التعزير . أما لو كفل بنفس من عليه حد القذف أو حد السرقة أو القصاص هل يجوز ؟ ذكر أبو الحسن أن الكفالة بالنفس في الحدود والقصاص جائزة في قولهم إذا بذلها المطلوب بنفسه ، ولكن هل للقاضي أن يأمره بالتكفيل إذا طلب الخصم ؟ قال أبو حنيفة : لا يأخذ القاضي منه كفيلا ، ولكن يحبسه حتى تقام عليه البينة أو يستوفي . ثم الكفيل بالنفس يؤخذ بإحضار المكفول عنه ، ما دام إحضاره ممكنا مقدورا . فإن صار بحال لا يقدر على إحضاره بوجه من الوجوه ، بأن مات بطلت الكفالة ، ولا شئ على الكفيل ، فأما إذا كان يرجى حضور المكفول عنه ، بأن غاب فإنه يتأخر المطالبة بالاحضار عن