السمرقندي

241

تحفة الفقهاء

أما إذا كفل إلى أجل مجهول لا يشبه آجال الناس ، مثل مجئ المطر وهبوب الريح فالاجل باطل ، والكفالة جائزة لان الكفالة وردت منجزة لكن الأجل باطل فلم يصح التأجيل فتبقى الكفالة حالة . أما إذا علق الكفالة بشرط : فإن كان ذلك سبب الوجوب الحق أو وسيلة إلى الأداء في الجملة مثل أن يقول : إذا قدم زيد أو استحق المبيع - فالكفالة جائزة ، لأنه سبب للوصول إلى الأداء لان زيدا ربما يكون مضاربا . فأما إذا قال : إذا جاء المطر ، أو هبت الريح ، أو دخل زيد دارنا فأنا كفيل عندك بكذا فإنه لا يجوز ، لان الأموال لا يجوز أن يتعلق وجوبها بالشروط . ولو كان على رجل دين مؤجل فكفل به رجل مطلقا فإنه يكون مؤجلا ، لأنه التزم مثل ما على الأصيل ، فإن سمي الكفيل أجلا زائدا عليه ، أو ناقصا ، أو مثله يلزمه كذلك ، لأنه متبرع ، فيلزمه على حسب ما تبرع به . ولو كان المال حالا ، فكفل إنسان مؤجلا ، بأمر المكفول له فإنه يجوز ، فيكون تأجيلا في حقهما ، في ظاهر الرواية . وفي رواية ابن سماعة عن محمد أنه حال على الأصيل مؤجل في حق الكفيل . ولو كفل عن رجل لرجل والمكفول له غائب ، فبلغه الخبر فأجاز لا يصح ، ولا تتوقف الكفالة على قبوله وهذا عند أبي حنيفة ومحمد : وقال أبو يوسف : يجوز - وهذا بناء على أن شطر العقد يتوقف في النكاح عند أبي يوسف ، خلافا لهما : فهذا كذلك إلا أنهما استحسنا في المريض إذا قال عند موته لورثته : اضمنوا ما علي من الدين لغرمائي ، وهم غيب ، ففعلوا فهو جائز ، ويلزمهم نظرا للغرماء .