السمرقندي

24

تحفة الفقهاء

ولو أقام في مصر من الأمصار ، للبيع والشراء ، ونوى الإقامة خمسة عشر يوما فنفقته من مال المضاربة ، ما لم يتخذ من المصر دارا للتوطين . ثم إذا دخل مصره فما فضل من نفقته وكسوته يرده إلى مال المضاربة . ثم مقدار النفقة التي أنفق يحتسب كله من الربح إن كان ربح ، وإن لم يكن فهو من رأس المال . وما أنفقه من ماله ، فيما له أن ينفقه من مال المضاربة ، على نفسه : فهو دين في المضاربة ، كالوصي إذا أنفق على الصغير من مال نفسه لان تدبير ذلك مفوض إليه . ومنها - أن قسمة الربح قبل قبض رأس المال لا تصح ، حتى أنهما لو اقتسما الربح ، ورأس المال في يد المضارب ، فهلك فما أخذ رب المال من الربح يكون محسوبا من رأس المال ، ويرجع على المضارب فيما قبضه حتى يتم رأس المال ، فإن فضل فهو ربح بينهما . ولو هلك رأس المال في يد المضارب ، قبل أن يشتري به شيئا ، يهلك أمانة ، وتنفسخ المضاربة ، لان المال يتعين في المضاربة . والقول في المضاربة الصحيحة قول المضارب ، وفي الفاسدة قول رب المال . فأما إذا اشترى بالمال رقيقا ، فهلك الرقيق ، فهو على المضاربة . ولو كان رأس المال ألفا ، فاشترى به شيئا ، فهلك الألف ، قبل التسليم - فإنه يرجع هو بالألف على رب المال ثانيا وثالثا ورابعا ، وذلك كله رأس المال ، لان المضاربة قد تمت . لو مات المضارب ، ينفسخ عقد المضاربة ، لعجزه عن العمل به ،