السمرقندي

239

تحفة الفقهاء

وعند ابن أبي ليلى : يوجب البراءة وهذا فاسد ، لأنه يصير الكفالة والحوالة سواء . وأيهما واختار مطالبته لا يبرأ الآخر بخلاف غاصب الغاصب مع الغاصب : فإن للمالك أن يضمن أيهما شاء ، وإذا اختار تضمين أحدهما ، لم يكن له اختيار الآخر . وكذا في إعتاق أحد الشريكين : الشريك الساكت بالخيار بين أن يضمن المعتق إن كان موسرا ، وبين أن يستسعي العبد ، فإذا اختار أحدهما ليس له أن يختار الآخر . وجملة هذا أن الكفيل ليس له أن يطالب المكفول عنه بالمال قبل أن يؤدي عنه شيئا إلا أنه إذا طولب طالب المكفول عنه بالخلاص . فإن حبس كان له أن يحبس المكفول عنه . أما إذا أدى فينظر إن كان كفل ، بغير أمره فلا يرجع عندنا ، خلافا لمالك ، لأنه تبرع بقضاء دين غيره ، وإن كفل عنه بأمره ، وهو ممن يجوز إقراره على نفسه بالدين ويملك التبرع يرجع عليه لان الكفالة في حق المكفول عنه استقراض وهو طلب القرض ، والكفيل بالأداء مقرض للمكفول عنه ونائب عنه في الأداء إلى المكفول له وفي حق المكفول له تمليك ما في ذمة المكفول عنه من الكفيل بما أخذه من المال ، فيرجع عليه بما أقرضه حتى إن الصبي المحجور إذا أمر رجلا بأن يكفل عنه ، فكفل ، وأدى لا يرجع عليه ، لان استقراض الصبي لا يتعلق به الضمان وأما العبد المحجور فلا يرجع عليه إلا بعد العتق لما قلنا . ولو وهب صاحب الدين ، المال لأحدهما جاز ، وذلك بمنزلة أداء المال . وكذا لو مات الطالب ، فورثه أحدهما ، لان بالهبة والميراث يملك ما في ذمته فإن كان الموهوب له أو الوارث هو الكفيل ، فقد ملك ما في ذمته ، فيرجع على الأصيل ، كما لو ملك ذلك بالأداء . وإن كان الموهوب