السمرقندي

234

تحفة الفقهاء

يصرف إلى الخبز ، وإن كثيرا انصرف إلى الحنطة والدقيق . ولو قال : اشتر لي بدرهم لحما انصرف إلى ما يباع في السوق في الأغلب ، دون لحم الوحش والطير والسمك والشواء والمطبوخ . وفي الرأس ينصرف إلى المشوي دون النئ ، ويقع على رأس الغنم دون البقر وهو أمر مبني على العادة . ولو قال : اشتر لي جارية بعينها بمائة دينار فاشتراها بدراهم ، تكون قدر قيمة مائة دينار ، أو أقل - جاز على الآمر ، في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف . وقال زفر : لا يلزم الآمر وهذا رواية الحسن بن زياد . وقال الكرخي : المشهور من قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد أنه لا يجوز أن يشتريها بالدراهم ، كما قال زفر لأنهما جنسان مختلفان . ثم الوكيل بالشراء إذا خالف يصير مشتريا لنفسه . فأما الوكيل بالبيع إذا خالف ، يكون موقوفا على إجازة صاحبه والفرق ظاهر . وأما التوكيل بالبيع فنقول : عند أبي حنيفة : الوكيل بالبيع مطلقا له أن يبيع بما عز وهان ، بأي ثمن كان ، وإن كان غبنا فاحشا ، وسواء كان الثمن عينا أو دينا . وعندهما : لا يجوز إلا أن يبيع بالأثمان بمثل قيمته . وأما إذا باع الوكيل بعض ما وكل ببيعه فهو على وجهين : إن كان ذلك مما لا ضرر في تبعيضه : جاز ، وبالاتفاق ، مثل المكيل والموزون ، أو يبيع شيئين . وإن كان في تبعيضه ضرر ، بأن كان التوكيل ببيع عبد . فباع نصفه جاز عند أبي حنيفة ، وعندهما : لا يجوز إلا أن يجيزه الموكل .