السمرقندي

20

تحفة الفقهاء

الكوفة أو أن يعمل بها في البز أو الخز ، أو قال : " خذ هذا المال مضاربة بالنصف على أن تشتري به الطعام " ونحو ذلك . وأما شرائط صحتها فمنها - أن يكون رأس المال من الأثمان المطلقة ، فكل ما يصلح رأس مال الشركة ويصح به عقد الشركة ، تصح به المضاربة ، وإلا فلا ، وقد ذكرنا هذا في كتاب الشركة . وأما المضاربة برأس مال الدين فهو على وجهين : أحدهما : أن يكون الدين لرب المال على رجل فيقول له : " اعمل بديني الذي في ذمتك مضاربة بالنصف " - فإن اشترى بها وباع ، فجميع ما اشترى وباع يملكه وله ربحه وعليه وضيعته ، والدين في ذمته بحاله عند أبي حنيفة ، بناء على أصله ، فيمن وكل رجلا ليشتري بالدين الذي في ذمته ، لم يجز . وعلى أصلهما : يجوز هذا التوكيل ويبرأ من الدين ، فيكون ما اشترى وباع لرب المال : له ربحه وعليه وضيعته ، والمضاربة فاسدة ، لأن الشراء وقع للموكل ، فيكون مضاربة بالعروض . وأما إذا قال له : " اقبض مالي على فلان من الدين واعمل به مضاربة " : فقد جاز ، لأنه أضاف المضاربة إلى المقبوض الذي هو أمانه في يده . ومن شرط صحتها - أن يكون الربح جزءا مشاعا من الجملة . أما إذا عين بأن قال : " على أن لك من الربح مائة درهم أو نحوها " - فلا يصح ، لاحتمال أن الربح لا يكون إلا هذا القدر ، فلا يحصل الربح لرب المال . وكذا الوصي - لو دفع مال الصبي مضاربة ، وشرط عمل الصغير : فالمضاربة فاسدة لبقاء يد المالك على المال .