السمرقندي

174

تحفة الفقهاء

حنيفة ، وقال أبو يوسف ومحمد : له أن يقسم ، ويدفع إليه حصته ، ولا تصح القسمة في حق الغائب ، حتى لو هلك النصف الباقي في يده يكون للغائب في أن يأخذ المودع نصفه الآخر . ولو أودع رجل عند رجلين وديعة مما يقسم فلهما أن يقسماه ويأخذ كل واحد نصفه للحفظ ، لأنه رضي بحفظهما وأمكن من هذا الوجه . ولو دفع أحدهما إلى صاحبه ضمن النصف عند أبي حنيفة لأنه رضي بحفظهما ، لا بحفظ أحدهما وعندهما لا يضمن . وأجمعوا أنها إذا كانت لا تقسم لا يضمن لأنه لا يمكن حفظهما في مكان واحد ، فكان راضيا بحفظ أحدهما . وعلى هذا الخلاف في المرتهنين والوكيلين بالقبض . ولو خلط الودية بمال نفسه إن كان يمكن التمييز لا شئ عليه ويميز وإن كان لا يمكن التمييز يضمن الحافظ عند أبي حنيفة مثله لصاحبه . وكذلك إذا كانت وديعتان ، فخلط إحداهما بالأخرى يضمن مثل ذلك لصاحبهما ، وإذا أدى الضمان حل له ذلك وعندهما في الدراهم والدنانير إن شاء المالك ضمنه مثله ، وإن شاء أخذ نصف المخلوط . وكذا في الوديعتين ، وفي سائر المكيلات والموزونات إن شاء ضمنه كل واحد مثل حقه ، وإن شاء باعا المخلوط وقبضا الثمن ويأخذ صاحب الحنطة ثمن الحنطة ، غير مخلوط بالشعير ، ويأخذ صاحب الشعير ثمن الشعير غير مخلوط بالحنطة . ولو مات المودع ، ولم يبين الوديعة ، فإن كانت معروفة ، وهي