السمرقندي
166
تحفة الفقهاء
ثم إذا صحت الهبة عند وجود شرائطها واحتجنا إلى بيان الحكم فنقول : حكم الهبة ثبوت الملك للموهوب له ، غير لازم ، حتى يصح الرجوع والفسخ عندنا . وعند الشافعي : يقع الملك لازما إلا في هبة الولد لولده . لكن يكره الرجوع في الهبة ، لان من باب الدناءة . وللموهوب له أن يمتنع عن الرد . ولا يصح الرجوع إلا بتراض أو بقضاء القاضي لأنه فسخ بعد تمام العقد ، فصار كالفسخ بسبب العيب بعد القبض . وإنما يمتنع الرجوع بأسباب منها : العوض للحديث : الواهب أحق بهبته ما لم يثبت منها أي يعوض . ولكن العوض نوعان : عوض مشروط في العقد ، وعوض متأخر عن العقد . أما المشروط في العقد بأن قال وهبت لك هذا العبد على أن تعوضني هذا الثوب فحكمه أن لكل واحد أن يرجع في السلعتين جميعا ، ما لم يتقابضا . وإن قبض أحدهما دون الآخر : كان للقابض وغير القابض الرجوع . فإذا تقابضا جميعا انقطع الرجوع ، وصار بمنزلة البيع ، وإن كان عقده عقد هبة ، حتى يرد كل واحد منهما بالعيب ، ويرجع في الاستحقاق ، وتثبت الشفعة - وهذا عندنا ، وعند زفر عقده عقد بيع - حتى يشترط القبض عندنا ، لثبوت الملك في هذه الهبة ، ولا يصح في الشيوع وعنده بخلافه .