السمرقندي

163

تحفة الفقهاء

ومحمد في فساد العقد حصول الشيوع في الطرفين جميعا فجوزا هبة الواحد من اثنين وهبة الاثنين من الواحد . ولو وهب عبدا من رجلين ، أو شيئا مما لا يقسم جاز ، بالاجماع ، لأنه لا عبرة للشيوع فيما لا يحتمل القسمة في باب الهبة . ولو وهب رجل لرجلين وقال : وهبت لكما هذه الدار : لهذا نصفها ولهذا نصفها فهو على الخلاف الذي ذكرناه . ولو قال : وهبت لك نصفها ولهذا نصفها : لم يجز ، بالاجماع ، لأن العقد وقع في المشاع في كل نصف . ولو قال : وهبت لكما هذا الدار : لهذا ثلثها ولهذا ثلثاها جاز عند محمد ، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف لا يجوز فهما مرا على أصلهما ، وأبو يوسف فرق عند مخالفة النصيبين كما لو رهن عينا واحدة من اثنين لأحدهما الثلث وللآخر الثلثان فكذلك هذا . ثم إن عند أبي حنيفة : إذا قسم وسلم إلى كل واحد منهما حصته مفرزة جاز لما قلنا . ولو تصدق بعشرة دراهم على مسكينين جاز ، ولو تصدق على غنيين لم يجز عند أبي حنيفة ، كالهبة من اثنين لان الصدقة تقع من المتصدق لله تعالى ، لا للفقير فلا يتحقق الشيوع ، والصدقة من الغنيين هبة فلم تجز ، وقيل على قوله : تجوز الصدقة من الغنيين لأنه يحل لهما صدقة التطوع . ولو وهب رجل لرجل ما في بطن جاريته أو غنمه أو ما في ضروعها ، أو وهب له سمنا في لبن ، أو زبدا قبل أن يمخض . أو دهنا في سمسم قبل أن يعصر ، أو زيتا في زيتون ، أو دقيقا في حنطة وسلطه على قبضه عند الولادة وعند استخراج ذلك فإنه لا يجوز ، لان بعض هذه