السمرقندي
16
تحفة الفقهاء
لآخر : " بع هذا الثوب على أن نصف ثمنه لك " : فإنه يجب أجر المثل مقدرا بنصف ذلك الثمن . ومنها - أن يكون لأحدهما بغل ، وللآخر حمار ، فاشتركا على أن يؤاجرا ذلك ، فما رزق الله من شئ فبينهما ، فاجراهما جميعا ، بأجر معلوم ، في عمل معلوم ، وحمل معلوم : فإن هذه الشركة فاسدة ، لان الوكالة على هذا الوجه لا تصح بأن قال لآخر : " أجر بعيرك على أن أجره بيننا " فإنه فاسد - فكذا الشركة . وإذا فسدت الشركة ، فالإجارة صحيحة ، لوقوعها على منافع معلومة ببدل معلوم ، فيقسمان ما أخذا من الاجر : على قدر أجر مثل البغل والحمار . ومنها - أنه لو دفع إلى رجل دابة ، ليؤاجرها على أن الاجر بينهما ، كان ذلك فاسدا ، والاجر لصاحب الدابة ، وكذلك السفينة والدار ، لأنه عقد على ملك الغير بإذنه ويجب أجر المثل ، لأنه استوفى منفعة بعقد فاسد . ونوع آخر - رجل اشترى شيئا ، فقال له الاخر : " اشركني فيه " - فهذا بمنزلة البيع والشراء ، بمثل ما اشترى ، في النصف ، والتولية أن يجعل كله له بمثل ما اشترى ، على ما مر في كتاب البيوع ، فإن كان قبل أن يقبض الأول : لم يجز ، لأنه بيع المبيع المنقول قبل القبض ، وإن كان بعده ، جاز ، ويلزمه نصف الثمن ، فإن كان لا يعلم بمقدار الثمن ، فهو بالخيار إذا علم : إن شاء أخذ ، وإن شاء ترك . ولو اشترى رجلان عبدا ، فاشتركا فيه رجلا بعد القبض : فالقياس أن يكون للشريك النصف ، لان كل واحد منها لو أشركه في نصيبه ، على الانفراد استحق نصفه ، فكذا إذا أشركاه جميعا معا ، وفي