السمرقندي
123
تحفة الفقهاء
باب ضمان الراكب ، ومن كان في معناه أصل الباب : أن السير في ملك نفسه مباح مطلق ، والسير في طريق المسلمين مأذون ، بشرط السلامة : فما تولد من سير تلف ، مما يمكن الاحتراز عنه ، فهو مضمون ، وما لا يمكن الاحتراز عنه ، فليس بمضمون ، إذ لو جعلناه مضمونا لصار ممنوعا عن السير وهو مأذون . ولهذا قال أصحابنا رضوان الله عليهم إن ما أثار من الغبار ، بالمشي أو بسير الدابة ، لا يضمن ما تولد منه لأنه لا يمكن الاحتراز عنه . وكذا ما أثارت الدابة بسنابكها ، من الحصى الصغار ، وأما الحصى الكبار فإن الراكب يضمن ما تولد منه ، لأنه لا يكون سببا إلا بالعنف في السير فيمكن الاحتراز عنه . وإذا ثبت هذا فنقول : من سارت دابته في طريق المسلمين ، وهو راكب عليها أو قائد أو سائق فوطأت دابته رجلا بيدها أو برجلها أو كدمت أو صدمت بصدرها أو خبطت بيدها : فهو ضامن لأنه يمكن الاحتراز عنه . وكذلك السائق والقائد لأنه مقرب للدابة إلى الجناية . والرديف كالراكب : إلا أن الفرق أن الراكب قاتل بوطئ الدابة بثقله وفعله هو ليس بمسبب ، والسائق مسبب حتى تجب الكفارة على