السمرقندي

8

تحفة الفقهاء

أما الأول : فالقياس أن لا يجوز السلم ، لأنه بيع المعدوم . وفي الاستحسان جائز بالحديث ، بخلاف القياس ، لحاجة الناس إليه ، وهو قوله عليه السلام : من أسلم منكم فليسلم في كل معلوم ووزن معلوم ، إلى أجل معلوم ، وروي عنه عليه السلام أنه نهى عن بيع ما ليس عند الانسان ورخص في السلم . وأما تفسيره لغة : فهو عقد يثبت به الملك في الثمن عاجلا - وفي المثمن آجلا ، يسمى سلما وإسلاما وسلفا وإسلافا لما فيه من تسليم رأس المال للحال . وفي عرف الشرع عبارة عن هذا أيضا مع زيادة شرائط ورد بها الشرع لم يعرفها أهل اللغة . وأما ركنه : فهو الايجاب والقبول . والايجاب هو لفظ السلم والسلف بأن يقول رب السلم لآخر : أسلمت إليك عشرة دراهم في كر حنطة أو أسلفت وقال الآخر : قبلت . ويسمى هذا رب السلم ويسمى المسلم أيضا . والآخر يسمى المسلم إليه . وتسمى الحنطة المسلم فيه . ولو قال المسلم إليه لآخر : بعت منك كر حنطة بكذا وذكر شرائط السلم ، فإنه ينعقد أيضا ، لأنه بيع ، على ما روينا أن النبي عليه السلام نهى عن بيع ما ليس عند الانسان ورخص في السلم . وأما شرائط جواز السلم فسبعة عشر : ستة في رأس المال ، وأحد عشر في المسلم فيه .