السمرقندي

13

تحفة الفقهاء

ولو أبطلا الخيار قبل التفرق ، ورأس المال قائم في يد المسلم إليه ، ينقلب جائزا عندنا ، خلافا لزفر ، ولو كان رأس المال هالكا لا ينقلب إلى الجواز بالاجماع . والعاشر : بيان مكان الايفاء فيما له حمل ومؤونة ، كالحنطة والشعير وغيرهما ، فإنه شرط لجواز السلم ، حتى لو ترك لم يجز السلم في قول أبي حنيفة الآخر . وكذا الخلاف في الإجارة ، إذا آجر داره سنة ، بأجر له حمل ومؤونة ، ولم يعين مكانا للايفاء ، لم تجز الإجارة ، في قوله الآخر . وعلى قولهما جاز . وحاصل الخلاف راجع إلى أن مكان العقد هل يتعين مكانا للايفاء فيما له حمل ومؤونة ؟ مع اتفاقهم على أن مكان الايفاء إذا كان مجهولا لا يجوز السلم ، لأنه جهالة مفضية إلى المنازعة . وإذا لم يتعين مكان العقد مكانا للايفاء ، عند أبي حنيفة ، ولم يعينا مكانا آخر للايفاء ، صار مكان الايفاء مجهولا ، فيفسد السلم . وعندهما : يتعين مكان العقد مكانا للايفاء ، فلا يؤدي إلى الجهالة ، فيصح السلم . وفي الإجارة عندهما يتعين بتعين مكان إيفاء المعقود عليه ، مكان إيفاء الأجرة ، فإن كان لمستأجر دارا أو أرضا ، فتسلم عند الدار والأرض ، وإن كانت دابة : فعند المرحلة ، وإن كان ثوبا دفع إلى قصار ونحوه ، يدفعها في الموضع الذي يسلم فيه الثوب إليه . وإنما يتعين مكان العقد مكان التسليم عندهما إذا أمكن التسليم في مكان العقد ، فأما إذا لم يمكن ، بأن كان في البحر أو على رأس الجبل ، فإنه لا يتعين مكان العقد للتسليم ، ولكن يسلم في أقرب الأماكن ، الذي