ابن شعبة الحراني

82

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

التراب بفيك ( 1 ) . وخذ على عدوك بالفضل فإنه أحرى للظفر ( 2 ) . وتسلم من الناس بحسن الخلق وتجرع الغيظ ، فإني لم أر جرعة أحلى منها عاقبة ولا ألذ مغبة ( 3 ) ولا تصرم أخاك على ارتياب ولا تقطعه دون استعتاب ( 4 ) . ولن لمن غالظك فإنه يوشك أن يلين لك . ما أقبح عن القطيعة بعد الصلة والجفاء بعد الإخاء والعداوة بعد المودة والخيانة لمن ائتمنك وخلف الظن لمن ارتجاك والغدر بمن استأمن إليك . فإن أنت غلبتك قطيعة أخيك فاستبق لها من نفسك بقية يرجع إليها إن بدا ذلك له يوما [ ما ] ( 5 ) ومن ظن بك خيرا فصدق ظنه ( 6 ) . ولا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه ، فإنه ليس لك بأخ من أضعت حقه . ولا يكن أهلك أشقى الخلق بك . ولا ترغبن فيمن زهد فيك . ولا تزهدن فيمن رغب إليك إذا كان للخلطة موضعا . ولا يكونن أخوك أقوى على قطيعتك منك على صلته ( 7 ) ولا تكونن على الإساءة أقوى منك على الاحسان ، ولا على البخل أقوى منك على البذل . ولا على التقصير أقوى منك على الفضل . ولا يكبرن عليك ظلم من ظلمك فإنه إنما يسعى في مضرته ونفعك . وليس جزاء من سرك أن تسوءه والرزق رزقان : رزق تطلبه ورزق يطلبك فإن لم تأته أتاك ( 8 ) .

--> ( 1 ) حثا التراب أي صبه . ( 2 ) في النهج [ فإنه أحلى الظفرين ] أي ظفر الانتقام وظفر التملك بالاحسان . ( 3 ) المغبة - بفتحتين وتشديد الباء - : العاقبة . ان لكظم الغيظ لذة تجدها النفس عند الإفاقة . فللعفو لذة أحلى وهي الخلاص من الضرر المعقب لفعل الغضب . ( 4 ) الارتياب : الاتهام والشك . الاستعتاب : طلب العتبى ، أي الاسترضاء . ( 5 ) بقية من الصلة يسهل لك معها الرجوع إليه " إن بدا له " أي ظهر له حسن العودة يوما . ( 6 ) بلزوم ما ظن بك من الخير . ( 7 ) أمر بلزوم حفظ الصداقة ، يعنى إذا أتى أخوك بالقطيعة فقابلها أنت بالصلة حتى تغلبه ولا يكونن هو أقدر على ما يوجب القطيعة منك على ما يوجب الصلة . وهكذا بعده . ( 8 ) المراد بالرزق رزقان : رزق طالب ورزق مطلوب فالرزق الطالب ما هو المقدر للانسان فان أنت لم تأته أتاك ، والرزق المطلوب ما كان مبدؤه الحرص في الدنيا .