ابن شعبة الحراني

68

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

* ( كتابه إلى ابنه الحسن عليهما السلام ) * من الوالد الفان المقر للزمان ( 1 ) ، المدبر العمر ، المستسلم للدهر ، الذام للدنيا ، الساكن مساكن الموتى ، الظاعن عنها إليهم غدا إلى المولود المؤمل ما لا يدرك ( 2 ) السالك سبيل من [ قد ] هلك ، غرض الأسقام ورهينة الأيام ورمية المصائب ( 3 ) وعبد الدنيا وتاجر الغرور وغريم المنايا وأسير الموت وحليف الهموم وقرين الأحزان ونصب الآفات وصريع الشهوات وخليفة الأموات ( 4 ) - أما بعد - فإن فيما تبينت من إدبار الدنيا عني وجموح الدهر علي وإقبال الآخرة إلي ما يزعني عن ذكر من سواي ( 5 ) والاهتمام بما ورائي غير أنه حيث تفرد بي دون هموم الناس هم نفسي فصدفني رأيي وصرفني هواي وصرح لي محض أمري فأفضى بي إلى جد لا يكون فيه لعب وصدق لا يشوبه كذب ( 6 ) [ و ] وجدتك بعضي بل وجدتك كلي حتى كأن شيئا [ لو ] أصابك أصابني وكأن الموت لو أتاك أتاني ، فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي فكتبت إليك كتابي هذا مستظهرا به إن أنا بقيت لك أو فنيت ( 7 ) . فإني أوصيك بتقوى الله أي بني ولزوم أمره وعمارة قلبك بذكره والاعتصام

--> ( 1 ) أي المقر له بالغلبة والقهر ، المعترف بالعجز في يد تصرفاته كأنه قدره خصما ذا بأس . ( 2 ) أي يؤمل البقاء وهو مما لا يدركه أحد . ( 3 ) الرهينة : ما يرهن . والرمية : الهدف والتاء لنقل الاسم من الوصفية إلى الاسمية الصرفة . ( 4 ) الحليف : المحالف والحلف بالكسر : الحلف بالفتح : التعاقد والمعاهدة على التعاضد والتساعد والاتفاق . وقوله : " نصب الآفات " يقال : فلان نصب عيني - بالضم - أي لا يفارقني . والصريع : الطريح . ( 5 ) جمح الفرس إذا غلب على صاحبه فلم يملكه . ويزعني أي يمنعني ولفظ " ما " اسم " إن " . ( 6 ) صدفه : صرفه والضمير للرأي . والمحض : الخالص . وأفضى أي انتهى . والشوب المزج والخلط . ( 7 ) " بل وجدتك كلى " أي عبارة عن كله إذ كان هو الخليفة له والقائم مقامه ووارث علمه وفضائله وكتب إليه هذه الوصية ليكون له ظهرا ومستندا يرجع إلى العمل بها في حالتي بقائه وفنائه عنه .