ابن شعبة الحراني
59
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
وكتب صلى الله عليه وآله إلى معاذ يعزيه بابنه ( 1 ) : " من محمد رسول الله إلى معاذ بن جبل : سلام عليك فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو - أما بعد - فقد بلغني جزعك على ولدك الذي قضى الله عليه وإنما كان ابنك من مواهب الله الهنيئة ( 2 ) وعواريه المستودعة عندك فمتعك الله به إلى أجل وقبضه لوقت معلوم فإنا لله وإنا إليه راجعون ، لا يحبطن جزعك أجرك ولو قدمت على ثواب مصيبتك لعلمت أن المصيبة قد قصرت لعظيم ما أعد الله عليها من الثواب لأهل التسليم والصبر ، واعلم أن الجزع لا يرد ميتا ولا يدفع قدرا فأحسن العزاء وتنجز الموعود . فلا يذهبن أسفك على ما لازم لك ولجميع الخلق نازل بقدره والسلام عليك ورحمة الله وبركاته " . وقال صلى الله عليه وآله : من أشراط الساعة كثرة القراء وقلة الفقهاء وكثرة الامراء وقلة الامناء وكثرة المطر وقلة النبات . وقال صلى الله عليه وآله : أبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغي حاجته ، فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها ثبت الله قدميه على الصراط يوم القيامة ( 3 ) وقال صلى الله عليه وآله : غريبتان : كلمة حكم من سفيه فاقبلوها ، وكلمة سفه من حكيم فاغفروها . وقال صلى الله عليه وآله : للكسلان ثلاث علامات : يتوانى حتى يفرط ويفرط حتى يضيع ويضيع حتى يأثم . وقال صلى الله عليه وآله : من لا يستحي من الحلال نفع نفسه وخفت مؤنته ونفى عنه
--> ( 1 ) التعزية : التسلية من عزى يعزى من باب تعب : صبر على ما نابه والتعزي : التصبر والتسلي عند المصيبة وشعاره أن يقول : " إنا لله وإنا إليه راجعون " . والعزاء ممدودا : الصبر والتعزي يجيئ بمعنى النسبة من تعزى إلى فلان أي نسبه إليه . ( 2 ) المواهب جمع الموهبة : العطية ، الشئ الموهوب . والهنيئة : ما تيسر من غير مشقة . ( 3 ) وفى كتاب عهد أمير المؤمنين عليه السلام للأشتر لما ولاه مصر : " قال : وتفقد أمور من لا يصل إليك منهم ممن تقتحمه العيون وتحقره الرجال ، ففرغ لأولئك ثقتك من أهل الخشية والتواضع ، فليرفع إليك أمورهم ، ثم اعمل فيهم بالاعذار إلى الله يوم تلقاه فان هؤلاء من بين الرعية أحوج إلى الانصاف من غيرهم ، وكل فأعذر إلى الله في تأدية حقه إليه " .