ابن شعبة الحراني

50

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

وقال صلى الله عليه وآله : إذا تطيرت فامض . وإذا ظننت فلا تقض . وإذا حسدت فلا تبغ ( 1 ) . وقال صلى الله عليه وآله : رفع عن أمتي [ تسع ] : الخطأ . والنسيان . وما اكرهوا عليه . وما لا يعلمون . وما لا يطيقون . وما اضطروا إليه . والحسد . والطيرة . والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة ولا لسان ( 2 ) . وقال صلى الله عليه وآله : لا يحزن أحدكم أن ترفع عنه الرؤيا فإنه إذا رسخ في العلم رفعت عنه الرؤيا . وقال صلى الله عليه وآله : صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت أمتي وإذا فسدا فسدت أمتي ، قيل : يا رسول الله ومن هم ؟ قال : الفقهاء والامراء . وقال صلى الله عليه وآله : أكمل الناس عقلا أخوفهم لله وأطوعهم له ، وأنقص الناس عقلا أخوفهم للسلطان وأطوعهم له .

--> ( 1 ) وفى الحديث ثلاث لم يسلم منها أحد : الطيرة والحسد والظن ، قيل : وما نصنع ؟ قال ، إذا تطيرت فامض وإذا حسدت فلا تبغ وإذا ظننت فلا تحقق . ( 2 ) الطيرة - بكسر الطاء وفتح الياء وسكونها - : ما يتشأم به من الفال الردى . أصله من الطير ، لان أكثر تشأم العرب كان به خصوصا الغراب وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم فنفاه الشرع حتى روى أن الطيرة شرك وإنما يذهبه التوكل . والمراد برفع المؤاخذة عن الحسد هو ما لم يظهره الحاسد كما ورد في الاخبار " ان المؤمن لا يظهر الحسد " ، فالظاهر أن جملة " ما لم ينطق بشفة ولا لسان " قيد للثلاثة ويؤيده ما في الكافي ج 2 ص 463 " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : وضع عن أمتي تسع خصال : الخطأ والنسيان وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطروا إليه وما استكرهوا عليه والطيرة والوسوسة في التفكر في الخلق والحسد ما لم يظهر بلسان أو يد - الحديث " . ويحتمل أن يكون المراد بالتفكر في الوسوسة التفكر فيما يوسوس الشيطان في النفس من أحوال المخلوقين وسوء الظن به في أعمالهم وأحوالهم . ويمكن أن يكون فيه تقديم وتأخير من النساخ والصحيح : " والوسوسة في التفكر في الخلق " كما في الكافي وكما قيل : " وسوسة الشيطان للانسان عند تفكره في أمر الخلقة " وروى " ثلاث لم يسلم منها أحد : الطيرة والحسد والظن - الخبر " . واعلم أن هذه الموارد لابد أن تكون في الصورة التي لا يستقل العقل بقبحها كما إذا كان مقدماتها حصلت بيد المكلف وتكون من قبله ، حتى تكون رفعها منة على الأمة ونظيرها قوله تعالى في آخر سورة البقرة " ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا بنه - الآية " . وتفصيلها تطلب في باب أصل البراءة من كتب أصول الفقه .