ابن شعبة الحراني
44
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
يصرف وجوه الناس إليه ليعظموه فليتبوء مقعده من النار ، فإن الرئاسة لا تصلح إلا لله ولأهلها . ومن وضع نفسه في غير الموضع الذي وضعه الله فيه مقته الله . ومن دعا إلى نفسه ، فقال : أنا رئيسكم ( 1 ) وليس هو كذلك لم ينظر الله إليه حتى يرجع عما قال ويتوب إلى الله مما ادعى . وقال صلى الله عليه وآله : قال عيسى بن مريم للحواريين : تحببوا إلى الله وتقربوا إليه ، قالوا : يا روح الله بماذا نتحبب إلى الله ونتقرب ؟ قال : ببغض أهل المعاصي والتمسوا رضى الله بسخطهم . قالوا : يا روح الله فمن نجالس إذا ؟ قال : من يذكركم الله رؤيته ، ويزيد في علمكم منطقه ، ويرغبكم في الآخرة عمله . وقال صلى الله عليه وآله : أبعدكم بي شبها البخيل البذي الفاحش ( 2 ) . وقال صلى الله عليه وآله : سوء الخلق شؤم . وقال صلى الله عليه وآله : إذا رأيتم الرجل لا يبالي ما قال أو ما قيل فيه فإنه لبغي ( 3 ) أو شيطان . وقال صلى الله عليه وآله : إن الله حرم الجنة على كل فاحش بذي قليل الحياء لا يبالي ما قال وما قيل ، أما إنه إن تنسبه ( 4 ) لم تجده إلا لبغي أو شرك شيطان . قيل : يا رسول الله وفي الناس شياطين ؟ قال : نعم أو ما تقرأ قول الله " وشاركهم في الأموال والأولاد " ( 5 ) . وقال صلى الله عليه وآله : من تنفعه ينفعك . ومن لا يعد الصبر لنوائب الدهر يعجز . ومن قرض الناس قرضوه . ومن تركهم لم يتركوه ( 6 ) قيل : فأصنع ماذا يا رسول الله ؟
--> ( 1 ) في بعض النسخ [ وليكم ] . ( 2 ) البذئ على فعيل : الذي تكلم بالفحش . والبذاء : الكلام القبيح . ( 3 ) في بعض نسخ الحديث وبعض النسخ المنقولة عن الكتاب [ لغية ] . والام للملكية المجازية وهي بكسر المعجمة وتشديد الياء المفتوحة الضلال يقال : انه ولد غية أي ولد زنى والغيى كالغنى : الدنى الساقط عن الاعتبار وفى بعض النسخ [ لبغية ] وهو تصحيف وكذا ما في المتن في الموضعين والصحيح " لغيى " كغنى أو " لغية " . ( 4 ) في بعض النسخ [ ان تبينه ] . ( 5 ) سورة الإسراء آية 66 . ( 6 ) قرض فلانا : مدحه أو ذمه .