ابن شعبة الحراني
42
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
يا محمد ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : " أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني " وأدعو إلى من إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك . وإن استعنت به وأنت مكروب أعانك وإن سألته وأنت مقل أغناك . فقال : أوصني يا محمد ، فقال : لا تغضب ، قال : زدني ، قال : إرض من الناس بما ترضى لهم به من نفسك ، فقال : زدني ، فقال : لا تسب الناس فتكتسب العداوة منهم ، قال : زدني ، قال : لا تزهد في المعروف عند أهله ، قال : زدني ، قال : تحب الناس يحبوك . والق أخاك بوجه منبسط . ولا تضجر فيمنعك الضجر من الآخرة والدنيا . واتزر إلى نصف الساق وإياك وإسبال الإزار والقميص ، فإن ذلك من المخيلة والله لا يحب المخيلة ( 1 ) . وقال صلى الله عليه وآله : إن الله يبغض الشيخ الزاني ، والغني الظلوم ، والفقير المختال ، والسائل الملحف ، ويحبط أجر المعطي المنان ويمقت البذيخ الجري الكذاب ( 2 ) . وقال صلى الله عليه وآله : من تفاقر افتقر . وقال صلى الله عليه وآله : مداراة الناس نصف الايمان والرفق بهم نصف العيش . وقال صلى الله عليه وآله : رأس العقل بعد الايمان بالله مداراة الناس في غير ترك حق ومن سعادة المرء خفة لحيته . وقال صلى الله عليه وآله : ما نهيت عن شئ بعد عبادة الأوثان ما نهيت عن ملاحاة الرجال ( 3 ) . وقال صلى الله عليه وآله : ليس منا من غش مسلما أو ضره أو كره . وقام صلى الله عليه وآله في مسجد الخيف فقال : نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها وبلغها من لم يسمعها ، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه غير فقيه .
--> ( 1 ) يقال أسبل إزاره إذا أرخاه وأسدله . والمخيلة : الكبر . ( 2 ) المختال : المتكبر . والملحف : الملح في السؤال . والبذيخ : المتفاخر المتكبر . والجرى على وزن فعيل من جرؤ جراءة وجرأة فهو جرى . والمعنى لا يبالي ما قال أو ما قيل فيه . ( 3 ) الملاحاة : المنازعة والمخاصمة والمجادلة . ومنه " من لاحاك فقد عاداك " .