ابن شعبة الحراني
497
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
يا عيسى اصبر على البلاء وارض بالقضاء وكن كمسرتي فيك ، فإن مسرتي أن أطاع فلا أعصى . يا عيسى أحي ذكري بلسانك ، وليكن ودي في قلبك . يا عيسى تيقظ في ساعات الغفلة . وأحكم لي لطيف الحكمة . يا عيسى كن راغبا راهبا ، وأمت قلبك بالخشية . يا عيسى راع الليل لتحري مسرتي واظمأ نهارك ليوم حاجتك . يا عيسى إنك مسؤول فارحم الضعيف كرحمتي إياك ولا تقهر اليتيم . يا عيسى ابك على نفسك في الخلوات ، وانقل قدميك إلى مواقيت الصلوات ، وأسمعني لذاذة نطقك بذكري ، فإن صنيعي إليك حسن . يا عيسى كم [ من ] أمة قد أهلكتها بسالف ذنوب قد عصمتك منها . يا عيسى ارفق بالضعيف وارفع طرفك الكليل ( 1 ) إلى السماء وادعني ، فإني منك قريب . ولا تذكرني إلا متضرعا إلي وهمك واحد ، فإنك متى دعوتني كذلك أجبك . يا عيسى لا يغرك المتمرد [ علي ] بالعصيان يأكل رزقي ويعبد غيري ، ثم يدعوني عند الكرب فأجيبه ، ثم يرجع إلى ما كان عليه ، فعلي يتمرد ؟ أم بسخطي يتعرض ؟ وبي حلفت لآخذنه أخذة ليس له منها منجا ولا دوني ملجأ ، أين يهرب من سمائي وأرضي ؟ يا عيسى قل لظلمة بني إسرائيل : لا تدعوني والسحت تحت أحضانكم والأصنام في بيوتكم ( 2 ) ، فإني آليت أن أجيب من دعاني وأن أجعل إجابتي إياهم لعنا عليهم حتى يتفرقوا . يا عيسى ما خير لذاذة لا تدوم وعيش عن صاحبه يزول ؟ . يا ابن مريم لو رأت عينك ما أعددت لأوليائي الصالحين ذاب قلبك وزهقت نفسك
--> ( 1 ) الكليل : الضعيف ( 2 ) الحضن : ما دون الإبط إلى الكشح أو الصدر والعضدان وما بينهما وهو كناية عن ضبط مال الحرام وحفظه وعدم رده إلى أهله . ولعل المراد بالأصنام الدنانير والدراهم التي يهتمون الناس في اكتنازها . وقوله : " آليت " أي أقسمت .