ابن شعبة الحراني
494
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
موقوف ومسؤول . وخذ موعظتك من الدهر وأهله ، فإن الدهر طويله قصير وقصيره طويل وكل شئ فان . فاعمل كأنك ترى ثواب عملك لكي يكون أطمع لك في الآخرة لا محالة ، فإن ما بقي من الدنيا كما ولى منها . وكل عامل يعمل على بصيرة ومثال . فكن مرتادا لنفسك ( 1 ) ، يا ابن عمران لعلك تفوز غدا يوم السؤال وهنالك يخسر المبطلون ( 2 ) . يا موسى طب نفسا عن الدنيا وانطو عنها فإنها ليست لك ولست لها ، مالك ولدار الظالمين إلا لعامل فيها بالخير ، فإنها له نعم الدار ( 3 ) . يا موسى الدنيا وأهلها فتن بعضها لبعض ( 4 ) ، فكل مزين له ما هو فيه والمؤمن زينت له الآخرة فهو ينظر إليها ما يفتر ( 5 ) قد حالت شهوتها بينه وبين لذة العيش فأدلجته بالاسحار ( 6 ) كفعل الراكب السابق إلى غايته يظل كئيبا ويمسي حزينا فطوبى له ، [ أما ] لو قد كشف الغطاء ماذا يعاين من السرور ( 7 ) .
--> ( 1 ) ارتاد الشئ : طلبه . ( 2 ) زاد في الروضة [ يا موسى الق كفيك ذلا بين يدي كفعل العبد المستصرخ إلى سيده فإنك إذا فعلت ذلك رحمت وأنا أكرم القادرين . يا موسى سلني من فضلى ورحمتي فإنهما بيدي لا يملكها أحد غيري وانظر حين تسألني كيف رغبتك فيما عندي لكل عامل جزاء وقد يجزى الكفور بما سعى ] . ( 3 ) زاد في الروضة [ يا موسى ما امرك به فاسمع ومهما أراه فاصنع خذ حقائق التوراة إلى صدرك وتيقظ بها في ساعات الليل والنهار ولا تمكن أبناء الدنيا من صدرك فيجعلونه وكرا كوكر الطير ] . ( 4 ) في الروضة [ أبناء الدنيا وأهلها فتن بعضهم من بعض ] . ( 5 ) أي لا ينقطع ولا يقصر عنه وضمير شهوتها راجع إلى الآخرة . ( 6 ) الدلجة : سير الليل وأدلج القوم : ساروا الليل في آخره أو كله . والكئيب : الحزين أشد الحزن . ( 7 ) وزاد في الروضة [ يا موسى الدنيا نطفة ليست بثواب للمؤمن ولا نقمة من فاجر فالويل الدائم الطويل لمن باع ثواب معاده بلعقة لم تبق وبلعة لم تدم فكن كما أمرتك وكل امرى رشاد ] . والنطفة ما يبقى في الدلو أو القربة من الماء كنى بها عن قلتها والبلعة بالمهملة ما يبلع كما أن اللعقة ما يلعق . هذا ما ذكره الفيض - رحمه الله - عند بيان الحديث .