ابن شعبة الحراني

484

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

[ بسم الله الرحمن الرحيم ] " وروى عن الامام الخالص الهادي أبى محمد الحسن بن علي عليهما السلام في طوال هذه المعاني " " كتابه عليه السلام إلى إسحاق بن إسماعيل النيسابوري ( 1 ) " سترنا الله وإياك بستره وتولاك في جميع أمورك بصنعه ، فهمت كتابك يرحمك الله ونحن بحمد الله ونعمته أهل بيت نرق على أوليائنا ونسر بتتابع إحسان الله إليهم وفضله لديهم . ونعتد بكل نعمة ينعمها الله تبارك وتعالى عليهم ، فأتم الله عليك يا إسحاق وعلى من كان مثلك - ممن قد رحمه الله وبصره بصيرتك - نعمته . وقدر تمام نعمته دخول الجنة . وليس من نعمة وإن جل أمرها وعظم خطرها إلا و " الحمد لله " تقدست أسماؤه عليها مؤد شكرها ، وأنا أقول ( 2 ) الحمد لله أفضل ما حمده حامده إلى أبد الأبد بما من الله عليك من رحمته ونجاك من الهلكة وسهل سبيلك على العقبة . وأيم الله إنها ( 3 ) لعقبة كؤود ، شديد أمرها ، صعب مسلكها ، عظيم بلاؤها ، قديم في الزبر الأولى ذكرها . ولقد كانت منكم في أيام الماضي عليه السلام إلى أن مضى لسبيله وفي أيامي هذه أمور كنتم فيها عندي غير محمودي الرأي ولا مسددي التوفيق . فاعلم يقينا يا إسحاق أنه من خرج من هذه الدنيا أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا يا إسحاق ( 4 ) ليس تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ، وذلك قول الله في محكم كتابه حكاية عن الظالم إذ يقول : " رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ( 5 ) " . وأي آية أعظم

--> ( 1 ) هو ثقة من أصحاب أبي محمد العسكري عليه السلام وممن كانت ترد عليهم التوقيعات أيضا . وهذا التوقيع رواه الكشي في رجاله قال : حكى بعض الثقات بنيسابور أنه خرج لإسحاق بن إسماعيل من أبى محمد عليه السلام توقيع . فوقع عليه السلام : يا إسحاق بن إسماعيل سترنا الله وإياك - إلى آخر الخبر مع - تغييرات وزيادات ورواه المجلسي في المجلد الثاني عشر من البحار الطبع الحجري . ( 2 ) في بعض النسخ [ فأنا أقول ] . ( 3 ) في بعض النسخ [ وإنها أيم الله ] . ( 4 ) في بعض النسخ [ يا ابن إسماعيل ] . ( 5 ) سورة طه آية 126 .