ابن شعبة الحراني

480

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

لا يمكنه أن يقوم مقامها ، فإن كانت وحدها قبل قولها مع يمينها . وأما قول علي عليه السلام في الخنثى فهي كما قال ( 1 ) : ينظر قوم عدول يأخذ كل واحد منهم مرآة وتقوم الخنثى خلفهم عريانة وينظرون في المرايا فيرون الشبح فيحكمون عليه . وأما الرجل الناظر إلى الراعي وقد نزا على شاة فإن عرفها ذبحها وأحرقها ، وإن لم يعرفها قسم الغنم نصفين وساهم بينهما ( 2 ) ، فإذا وقع على أحد النصفين فقد نجا النصف الآخر ، ثم يفرق النصف الآخر فلا يزال كذلك حتى تبقى شاتان فيقرع بينهما فأيتها وقع السهم بها ذبحت وأحرقت ونجا سائر الغنم ( 3 ) . وأما صلاة الفجر فالجهر فيها بالقراءة ، لان النبي صلى الله عليه وآله كان يغلس بها ( 4 ) فقراءتها من الليل . وأما قول علي عليه السلام : بشر قاتل ابن صفية بالنار فهو لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وكان ممن خرج يوم النهروان فلم يقتله أمير المؤمنين عليه السلام بالبصرة ، لأنه علم أنه يقتل في فتنة النهروان . وأما قولك : إن عليا عليه السلام قتل أهل الصفين مقبلين ومدبرين وأجاز على جريحهم ( 5 ) ، وإنه يوم الجمل لم يتبع موليا ولم يجز على جريح ومن ألقى سلاحه آمنه ومن دخل داره آمنه ، فإن أهل الجمل قتل إمامهم ولم تكن لهم فئة يرجعون إليها وإنما رجع القوم إلى منازلهم غير محاربين ولا مخالفين ولا منابذين ( 6 ) ، رضوا بالكف عنهم ، فكان الحكم فيهم رفع السيف عنهم والكف عن أذاهم ، إذ لم يطلبوا عليه أعوانا ، وأهل صفين كانوا يرجعون إلى فئة مستعدة وإمام ( 7 ) يجمع لهم السلاح

--> ( 1 ) في المناقب [ فهو كما قال : يرث من المبال ] . ( 2 ) وساهم بينهما أي قارع بينهما . ( 3 ) زاد في المناقب [ وسهم الامام سهم الله لا يخيب ] . ( 4 ) يغلس بها أي يصلى بالغلس وهو بالتحريك : ظلمة آخر الليل . ( 5 ) أي أجهز عليهم . ( 6 ) في المناقب [ غير محاربين ولا محتالين ولا متجسسين ولا مبارزين ] . ( 7 ) في المناقب [ وامام منتصب ] .