ابن شعبة الحراني
38
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
وقال صلى الله عليه وآله : مروءتنا أهل البيت العفو عمن ظلمنا وإعطاء من حرمنا . وقال صلى الله عليه وآله : أغبط أوليائي عندي من أمتي ، رجل خفيف الحاذ ذو حظ من صلاة ، أحسن عبادة ربه في الغيب وكان غامضا في الناس وكان رزقه كفافا فصبر عليه ومات ، قل تراثه وقل بواكيه ( 1 ) . وقال صلى الله عليه وآله : ما أصاب المؤمن من نصب ولا وصب ( 2 ) ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر الله به عنه من سيئاته . وقال صلى الله عليه وآله من أكل ما يشتهي ، ولبس ما يشتهي وركب ما يشتهي ، لم ينظر الله إليه حتى ينزع أو يترك . وقال صلى الله عليه وآله : مثل المؤمن كمثل السنبلة ، تخر مرة ، وتستقيم مرة ومثل الكافر مثل الأرزة ، لا يزال مستقيما لا يشعو ( 3 ) .
--> ( 1 ) الغبطة : حسن الحال والمسرة وأصله من غبطه غبطا إذا عظم نعمة في عينه وتمنى مثل حاله من غير أن يريد زوالها عنه . ورجل خفيف الحاذ يعنى قليل المال والحظ من الدنيا . وفى بعض نسخ الحديث " حفيف الحال " بالحاء المهملة بمعنى قليل المال والمعيشة . والغامض : الضعيف والحقير وأصله المبهم والخفي ، يقال : نسب غامض أي لا يعرف . وغامضا في الناس يعنى من كان خفيا عنهم لا يعرف سوى الله ومغمورا غير مشهور . وفى بعض النسخ [ ذو حظ من صلاح ] . والتراث : ما يخلفه الرجل لورثته وهو مصدر والتاء فيه بدل من الواو . ولله در من نظم الحديث فقال : أخص الناس بالايمان عبد * خفيف الحاذ مسكنه القفار له في الليل حظ من صلاة * ومن صوم إذا طلع النهار وقوت النفس يأتي من كفاف * وكان له على ذاك اصطبار وفيه عفة وبه خمول * إليه بالأصابع لا يشار فذاك قد نجا من كل شر * ولم تمسسه يوم البعث نار وقل الباكيات عليه لما * قضى نحبا وليس له يسار ( 2 ) النصب محركة : التعب . والوصب أيضا محركة : المرض والوجع . ( 3 ) السنبلة واحدة السنبل ، من الزرع ما كان في أعالي سوقه . والخر : السقوط من علو إلى سفل . والأرز : شجر عظيم صلب كشجر الصنوبر . وشجرة آرزة أي ثابتة . ولعل المراد به قلب المؤمن والكافر ، فان قلب المؤمن لرقته يتقلب أحواله مرة يسهل ومرة يصعب بخلاف قلب الكافر فإنه لا يزال يصعب وهي كالحجارة بل أشد قسوة كما ورد في الاخبار ، في الكافي باسناده عن سلام بن المستنير قال : كنت عند أبي جعفر عليه السلام فدخل عليه حمران بن أعين وسأله عن أشياء فلما هم حمران بالقيام قال لأبي جعفر عليه السلام : أخبرك أطال الله بقاءك وأمتعنا بك ، إنا نأتيك فما نخرج من عندك حتى ترق قلوبنا وتسلو أنفسنا عن الدنيا ويهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال ، ثم نخرج من عندك فإذا صرنا مع الناس والتجار أحببنا الدنيا قال : فقال أبو جعفر عليه السلام : إنما هي القلوب مرة تصعب ومرة تسهل ، ثم قال أبو جعفر عليه السلام : أما إن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله قالوا : يا رسول الله نخاف علينا النفاق قال : فقال لهم : ولم تخافون ذلك ؟ قالوا : إذا كنا عندك فذكرتنا ورغبتنا وجلنا ونسينا الدنيا وزهدنا حتى كأنا نعاين الآخرة والجنة والنار ونحن عندك ، فإذا خرجنا من عندك ودخلنا هذه البيوت وشممنا الأولاد ورأينا العيال والاهل يكاد أن نحول عن الحالة التي كنا عليها عندك وحتى كأنا لم نكن على شئ أفتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقا ؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله : كلا إن هذه خطوات الشيطان فيرغبكم في الدنيا والله لو تدومون على الحال التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة ومشيتم على الماء ولولا أنكم تذنبون فتستغفرون الله لخلق الله تعالى خلقا حتى يذنبوا ثم يستغفروا الله فيغفر لهم ، إن المؤمن مفتن تواب ، اما سمعت قول الله تعالى : " ان الله يحب التوابين " وقال : " استغفروا ربكم ثم توبوا إليه " وفى حديث آخر : " واما المؤمن في يقينه وثبات دينه فهو أصلب من الجبل ، لأنه يستقل منه والمؤمن لا يستقل من دينه شئ " . وفى بعض النسخ [ يستفل ] من الفلول .