ابن شعبة الحراني
448
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
قال علي بن شعيب ( 1 ) دخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام ، فقال لي : يا علي من أحسن الناس معاشا ؟ قلت : أنت يا سيدي أعلم به مني . فقال عليه السلام : يا علي من حسن معاش غيره في معاشة . يا علي من أسوء الناس معاشا ؟ قلت : أنت أعلم ، قال من لم يعش غيره في معاشه . يا علي أحسنوا جوار النعم فإنها وحشية ما نأت عن قوم فعادت إليهم ( 2 ) . يا علي إن شر الناس من منع رفده وأكل وحده وجلد عبده . وقال له عليه السلام رجل في يوم الفطر : إني أفطرت اليوم على تمر وطين القبر . فقال عليه السلام : جمعت السنة والبركة . وقال عليه السلام لأبي هاشم الجعفري : يا أبا هاشم العقل حباء من الله ، والأدب كلفة ، فمن تكلف الأدب قدر عليه ومن تكلف العقل لم يزدد بذلك إلا جهلا ( 3 ) . وقال أحمد بن عمر ، والحسين بن يزيد ( 4 ) : دخلنا على الرضا عليه السلام فقلنا : إنا كنا في سعة من الرزق وغضارة من العيش فتغيرت الحال بعض التغير فادع الله أن يرد ذلك إلينا ؟ فقال عليه السلام : أي شئ تريدون تكونون ملوكا ؟ أيسركم أن تكونوا مثل
--> ( 1 ) قال صاحب تنقيح المقال - ره - : لم أقف عليه بهذا العنوان في كتب الرجال وإنما وقفنا فيها على علي بن أبي شعيب المدائني وقال : له كتاب صغير والظاهر كونه إماميا . ( 2 ) الجوار - بالكسر - مصدر بمعنى المجاورة . ونأت عن قوم أي بعدت عنه . والمراد ان النعمة وحشية فيجب على من أصابها ونال منها إن أراد بقاءها ودوامها ان يعامل معها معاملة الحيوان الوحشي الذي إذا هرب لم يعد . ( 3 ) الحباء - بالكسر - : العطية . والمراد ان العقل غريزة موهبة من الله فكان في فطرة الانسان وجبلته فليس للكسب فيه أثر فمن لم يكن فيه عقل ليس له صلاحية اكتساب العقل بخلاف الأدب فان الأدب هو السيرة والطريقة الحسنة في المحاورات والمعاشرات فيمكن للانسان تحصيله بان يتجشمه ويتكلفه . وأبو هاشم الجعفري هو داود بن القاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الذي تقدم شرح حاله في ص 446 . ( 4 ) هو أحمد بن عمر بن أبي شعبة الحلبي ثقة من أصحاب الإمام السابع والثامن عليهما السلام وله كتاب . وأما الحسين بن يزيد هو ابن عبد الملك النوفلي المتطبب من أصحاب الإمام الثامن . كان أديبا شاعرا سكن الري ومات بها - رحمه الله - .