ابن شعبة الحراني

34

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

بالمعروف ، أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكتاب الله ، فاتقوا الله في النساء واستوصوا بهن خيرا . أيها الناس ، " إنما المؤمنون إخوة " ولا يحل لمؤمن مال أخيه إلا عن طيب نفس منه . ألا هل بلغت ؟ اللهم اشهد ، فلا ترجعن كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض فإني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي . ألا هل بلغت ؟ اللهم اشهد . أيها الناس ، إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ، كلكم لآدم وآدم من تراب " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى . ألا هل بلغت ؟ قالوا : نعم . قال : فليبلغ الشاهد الغائب ( 1 ) . " أيها الناس ، إن الله قسم لكل وارث نصيبه من الميراث ولا تجوز لوارث وصية في أكثر من الثلث . والولد للفراش وللعاهر الحجر ( 2 ) ، من ادعى إلى غير أبيه ، ومن تولى غير مواليه ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ولا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ( 3 ) والسلام عليكم ورحمة الله .

--> ( 1 ) ومن خطبته صلى الله عليه وآله عام الفتح " أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم بالاسلام نخوة الجاهلية والتفاخر بآبائها وعشائرها . أيها الناس إنكم من آدم وآدم من طين ، ألا وإن خيركم عند الله وأكرمكم عليه أتقاكم . ألا إن العربية ليست بأب والد ولكنها لسان ناطق ، فمن قصر به عمله لم يبلغ حسبه " . ( 2 ) العاهر : الزاني والفاجر من العهر وهو الزنا والفجور . يعنى يثبت الولد لصاحب الفراش وهو الزوج وللعاهر الحجر كما يقال : له التراب أي الخيبة ولا يثبت له نسب . وكان أمر الجاهلية أن يثبت النسب بالزنا كما فعله معاوية بزياد بن سمية واستلحقه به وقد محاه الاسلام وأبطله . ( 3 ) يقال : صرفا وعدلا أي توبة وفدية . فالمراد بالصرف ههنا ما يصرف الانسان عن عذاب الله . والعدل : الفدية وقيل : البدل ، قال الله تعالى في سورة الفرقان - 19 " فما تستطيعون صرفا ولا نصرا " . وقال في البقرة - 48 : " لا يؤخذ منها عدل " أي فدية .