ابن شعبة الحراني

432

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

فهات إذا ؟ فتلا عليهم هذه الآية . فقالوا : أما هذا فنعم . فما وفى به أكثرهم ( 1 ) . ثم قال أبو الحسن عليه السلام : حدثني أبي ، عن جدي ، عن آبائه ، عن الحسين بن علي عليهم السلام قال : " اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا : إن لك يا رسول الله مؤونة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارا مأجورا ، أعط ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج . فأنزل الله عز وجل عليه الروح الأمين فقال : يا محمد " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " لا تؤذوا قرابتي من بعدي ، فخرجوا . فقال أناس منهم ( 2 ) : ما حمل رسول الله على ترك ما عرضنا عليه إلا ليحثنا على قرابته من بعده إن هو إلا شئ افتراه في مجلسه وكان ذلك من قولهم عظيما . فأنزل الله هذه الآية " أم يقولون افتريه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم ( 3 ) " فبعث إليهم النبي صلى الله عليه وآله فقال : هل من حدث ؟ فقالوا : إي والله يا رسول الله ، لقد تكلم بعضنا كلاما عظيما [ ف‍ ] كرهناه ، فتلا عليهم رسول الله فبكوا واشتد بكاؤهم ، فأنزل الله تعالى " وهو الذي يقبل التوبة عن

--> ( 1 ) وزاد في العيون [ وما بعث الله عز وجل نبيا الا أوحى إليه أن لا يسأل قومه أجرا لان الله عز وجل يوفيه أجر الأنبياء . ومحمد صلى الله عليه وآله فرض الله عز وجل طاعته ومودة قرابته على أمته وأمره أن يجعل أجره فيهم ليؤدوه في قرابته بمعرفة فضلهم الذي أوجب الله عز وجل لهم فان المودة إنما تكون على قدر معرفة الفضل فلما أوجب الله عز وجل ذلك ثقل ذلك لثقل وجوب الطاعة فتمسك بها قوم قد أخذ الله تعالى ميثاقهم على الوفاء وعاند أهل الشقاق والنفاق وألحدوا في ذلك فصرفوه عن حده الذي حده الله عز وجل فقالوا : القرابة هم العرب كلها وأهل دعوته . فعلى أي الحالتين كان فقد علمنا أن المودة هي للقرابة . فأقربهم من النبي أولاهم بالمودة وكلما قربت القرابة كانت المودة للقرابة على قدرها وما انصفوا نبي الله صلى الله عليه وآله في حيطته ورأفته وما من الله به على أمته مما تعجز الألسن عن وصف الشكر عليه ان لا يؤذوه في ذريته وأهل بيته وأن يجعلوهم فيهم بمنزلة العين من الرأس حفظا لرسول الله فيهم وحبا لهم ، فكيف والقرآن ينطق به ويدعو إليه والاخبار ثابتة بأنهم أهل المودة والذين فرض الله مودتهم ووعد الجزاء عليها فما وفى أحد بها فهذه المودة لا يأتي بها أحد مؤمنا مخلصا إلا استوجب الجنة لقول الله عز وجل في هذه الآية : " والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير ، ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى " مفسرا ومبينا ] . ( 2 ) في العيون [ فقال المنافقون ] . ( 3 ) سورة الأحقاف آية 7 .