ابن شعبة الحراني
428
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
قالت العلماء : هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب ؟ فقال الرضا عليه السلام : فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعا . فأول ذلك قول الله : " وأنذر عشيرتك الأقربين " ( 1 ) - ورهطك المخلصين هكذا في قراءة أبي بن كعب ( 2 ) وهي ثابتة في مصحف عبد الله بن مسعود ( 3 ) فلما أمر عثمان
--> ( 1 ) سورة الشعراء آية 214 . ( 2 ) هو أبي بن كعب بن قيس الأنصاري الخزرجي المكنى بأبي المنذر ويكنى أيضا بأبي الطفيل من فضلاء الصحابة ، سيد القراء وكان يكتب الوحي ، شهد بدرا والعقبة مع السبعين وبايع رسول الله صلى الله عليه وآله وآخى بينه وبين سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وانه من الاثني عشر الذين أنكروا على أبى بكر خلافته وأرادوا تنزيله عن منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وأنكر عليه تقدمه وجلوسه في مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله قال له : يا أبا بكر لا تجحد حقا جعله الله لغيرك ولا تكن أول من عصى رسول الله صلى الله عليه وآله في وصيته وأول من صدف عن امره ورد الحق إلى أهله تسلم ولا تتمادى في غيك تستندم وبادر بالإنابة يخف وزرك ولا تخصص بهذا الامر الذي لم يجعله الله لك نفسك فتلقى وبال عملك فعن قليل تفارق ما أنت فيه وتصير إلى ربك فيسألك عما جئت وما ربك بظلام للعبيد . ومات - رحمه الله - في زمن عمر ، فقال عمر : مات اليوم سيد المسلمين . ( 3 ) هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود بن عامل بن حبيب الهذلي جليل القدر كبير الشأن عظيم المنزلة كان من فقهاء الصحابة وأحد حفاظ القرآن ، قرأ القرآن والسنة روى أنه أخذ سبعين سورة من القرآن من في رسول الله صلى الله عليه وآله وبقيته من أمير المؤمنين عليه السلام . كان مع النبي صلى الله عليه وآله ليلة الجن وانه صلى القبلتين وشهد بدرا واحدا والخندق وبيعة الرضوان وسائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وشهد يرموك بعد النبي صلى الله عليه وآله وبعثه عمر إلى الكوفة ليقرءهم القرآن ويعلمهم الشرائع والأحكام فكتب إلى أهلها : " إني قد بعثت عمار بن ياسر أميرا وعبد الله بن مسعود معلما ووزيرا وهما من النجباء من أصحاب رسول الله من أهل بدر فاقتدوا بهما وأطيعوا واسمعوا قولهما وقد آثرتكم بعبد الله على نفسي " فبث عبد الله فيهم علما كثيرا وفقه منهم جما غفيرا . وكان من الذين شهدوا جنازة أبي ذر وباشروا تجهيزه . وهو من المعروفين بولاية أهل البيت وشهد الصلاة على فاطمة عليها السلام ودفنها . وكان من الذين أنكروا على أبى بكر خلافته . ونكيره على الثالث وما جرى عليه من الضرب والإهانة مسطور في السير والتواريخ . مات سنة 32 وصلى عليه الزبير بن العوام ودفن بالبقيع ، وله أخ يقال له : عتبة بن مسعود كان قديم الاسلام ولكن لم يرو عن النبي صلى الله عليه وآله . ومات في خلافة عمر .