ابن شعبة الحراني

410

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

تقدرون على الثلاث ساعات . لا تحدثوا أنفسكم بفقر ولا بطول عمر ، فإنه من حدث نفسه بالفقر بخل . ومن حدثا بطول العمر يحرص . اجعلوا لأنفسكم حظا من الدنيا بإعطائها ما تشتهي من الحلال وما لا يثلم المروة وما لا سرف فيه . واستعينوا بذلك على أمور الدين ، فإنه روي " ليس منا من ترك دنياه لدينه أو ترك دينه لدنياه " . وقال عليه السلام : تفقهوا في دين الله فإن الفقه مفتاح البصيرة وتمام العبادة والسبب إلى المنازل الرفيعة والرتب الجليلة في الدين والدنيا . وفضل الفقيه على العابد كفضل الشمس على الكواكب . ومن لم يتفقه في دينه لم يرض الله له عملا . وقال عليه السلام لعلي بن يقطين ( 1 ) : كفارة عمل السلطان الاحسان إلى الاخوان . وقال عليه السلام : كلما أحدث الناس من الذنوب ما لم يكونوا يعملون أحدث الله لهم من البلاء ما لم يكونوا يعدون .

--> ( 1 ) هو علي بن يقطين بن موسى مولى بنى أسد كوفي الأصل سكن بغداد من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام قال الشيخ في الفهرست : علي بن يقطين - رحمه الله - ثقة جليل القدر له منزلة عظيمة عند أبي الحسن [ موسى بن جعفر عليهما السلام ] عظيم المكان في الطائفة . وكان يقطين من وجوه الدعاة . فطلبه مروان فهرب وابنه علي بن يقطين هذا رحمه الله ولد بالكوفة سنة 124 وهربت به أمه وبأخيه عبيد بن يقطين إلى المدينة فلما ظهرت الدولة الهاشمية ظهر يقطين وعادت أم على بعلى وعبيد فلم يزل يقطين بخدمة السفاح وأبى جعفر المنصور ومع ذلك كان يتشيع ويقول بالإمامة وكذلك ولده وكان رحمه الله يحمل الأموال إلى أبى عبد الله جعفر الصادق عليه السلام ونم خبره إلى المنصور والمهدى فصرف الله عنه كيدهما وتوفى علي بن يقطين بمدينة السلام ببغداد سنة 182 وسنه يومئذ 57 سنة وصلى عليه ولى العهد محمد بن الرشيد وتوفى أبوه بعده سنة 185 ولعلى بن يقطين كتب منها كتاب ما سأل عن الصادق عليه السلام من الملاحم وكتاب مناظرة الشاك بحضرته - انتهى . وكان وفات علي بن يقطين في أيام كان أبو الحسن عليه السلام محبوسا في سجن هارون ببغداد وبقى عليه السلام أربع سنين فيه بعد علي بن يقطين . وله أيضا مسائل عن أبي الحسن عليه السلام واستأذنه في ترك عمل السلطان فلم يأذن له وقال عليه السلام : " لا تفعل فان لنا بك أنسا ولاخوانك لك عزا وعسى أن يجبر الله بك كسرا ويكسر بك نائرة المخالفين عن أوليائه . يا علي كفارة أعمالكم الاحسان إلى إخوانكم " . وضمن علي بن يقطين لأبي الحسن عليه السلام ان لا يأتيه ولى له الا أكرمه . فضمن أبو الحسن عليه السلام له ثلاث خصال : لا يظله سقف سجن أبدا ولا يناله حد سيف أبدا ولا يدخل الفقر فيه أبدا .