ابن شعبة الحراني

397

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

شجه ( 1 ) . ومن خفض رأسه استظل تحته وأكنه . وكذلك من لم يتواضع لله خفضه الله . ومن تواضع لله رفعه . يا هشام ما أقبح الفقر بعد الغنى . وأقبح الخطيئة بعد النسك . وأقبح من ذلك العابد لله ثم يترك عبادته . يا هشام لا خير في العيش إلا لرجلين : لمستمع واع ، وعالم ناطق . يا هشام ما قسم بين العباد أفضل من العقل . نوم العاقل أفضل من سهر الجاهل وما بعث الله نبيا إلا عاقلا حتى يكون عقله أفضل من جميع جهد المجتهدين . وما أدى العبد فريضة من فرائض الله حتى عقل عنه ( 2 ) . يا هشام قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا رأيتم المؤمن صموتا فأدنوا منه ، فإنه يلقى الحكمة . والمؤمن قليل الكلام كثير العمل والمنافق كثير الكلام قليل العمل . يا هشام أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام قل لعبادي : لا يجعلوا بيني وبينهم عالما مفتونا بالدنيا فيصدهم عن ذكري وعن طريق محبتي ومناجاتي ، أولئك قطاع الطريق من عبادي ، إن أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة محبتي ( 3 ) ومناجاتي من قلوبهم . يا هشام من تعظم في نفسه لعنته ملائكة السماء وملائكة الأرض . ومن تكبر على إخوانه واستطال عليهم فقد ضاد الله ( 4 ) ومن ادعى ما ليس له فهو [ أ ] عني لغير رشده ( 5 ) . يا هشام أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام يا داود حذر ، وأنذر ( 6 ) أصحابك عن حب الشهوات ، فإن المعلقة قلوبهم بشهوات الدنيا قلوبهم محجوبة عني . يا هشام إياك والكبر على أوليائي والاستطاعة بعلمك فيمقتك الله ، فلا تنفعك

--> ( 1 ) أي كسره وجرحه . ( 2 ) أي عرفه إلى حد التعقل . ( 3 ) في بعض النسخ [ عبادتي ] . ( 4 ) استطال عليهم : أي تفضل عليهم . ( 5 ) عنى - بصيغة المجهول أو المعلوم - بالامر كلف ما يشق عليه . وفي بعض النسخ [ أعنى لغيره ] أي يدخل غيره في العناء والتعب . هذا ويحتمل أن يكون الأصل [ فهو لغى لغير رشدة ] فصحف . ( 6 ) في بعض النسخ [ فانذر ] . وفي بعضها [ ونذر ] .