ابن شعبة الحراني

393

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

فشتان بينهما ، فطوبى للعلماء بالفعل وويل للعلماء بالقول . يا عبيد السوء اتخذوا مساجد ربكم سجونا لأجسادكم وجباهكم . واجعلوا قلوبكم بيوتا للتقوى . ولا تجعلوا قلوبكم مأوى للشهوات ، إن أجزعكم عند البلاء لأشدكم حبا للدنيا . وإن أصبركم على البلاء لأزهدكم في الدنيا . يا عبيد السوء لا تكونوا شبيها بالحداء الخاطفة ( 1 ) ولا بالثعالب الخادعة ولا بالذئاب الغادرة ولا بالأسد العاتية كما تفعل بالفرائس ( 2 ) . كذلك تفعلون بالناس ، فريقا تخطفون وفريقا تخدعون وفريقا تغدرون بهم ( 3 ) . بحق أقول لكم : لا يغني عن الجسد أن يكون ظاهره صحيحا وباطنه فاسدا . كذلك لا تغني أجسادكم التي قد أعجبتكم وقد فسدت قلوبكم . وما يغني عنكم أن تنقوا جلودكم وقلوبكم دنسة . لا تكونوا كالمنخل ( 4 ) يخرج منه الدقيق الطيب ويمسك النخالة . كذلك أنتم تخرجون الحكمة من أفواهكم ويبقى الغل في صدوركم . يا عبيد الدنيا إنما مثلكم مثل السراج يضيئ للناس ويحرق نفسه . يا بني إسرائيل زاحموا العلماء في مجالسهم ولو جثوا على الركب ( 5 ) ، فإن الله يحيي القلوب الميتة بنور الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر ( 6 ) " . يا هشام مكتوب في الإنجيل " طوبى للمتراحمين ، أولئك المرحومون يوم القيامة طوبى للمصلحين بين الناس ، أولئك هم المقربون يوم القيامة . طوبى للمطهرة قلوبهم ،

--> ( 1 ) الحداء - بالكسر - : جمع حدأة - كعنبة - : طائر من الجوارح وهو نوع من الغراب يخطف الأشياء والخاطفة من خطف الشئ يخطف كعلم يعلم - : استلبه بسرعة . والغادرة : الخائنة . والعاتي : الجبار . ( 2 ) الفريسة : ما يفترسه الأسد ونحوه . وفى بعض النسخ [ بالفراش ] . ( 3 ) في بعض النسخ [ وفريقا تقدرون بهم ] . ( 4 ) المنخل - بضم الميم والخاء أو بفتح الخاء - : ما ينخل به . والنخالة - بالضم - : ما بقي في المنخل من القشر ونحوه . ( 5 ) جثا يجثو . وجثى يجثى : جلس على ركبتيه أو قام على أطراف الأصابع . وفي بعض النسخ [ حبوا ] أي زحفا على الركب من حبا يحبو وحبى يحبى : إذا مشى على أربع . ( 6 ) الوابل : المطر الشديد الضخم القطر .