ابن شعبة الحراني
389
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
يا هشام لا تمنحوا الجهال الحكمة فتظلموها ( 1 ) ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم . يا هشام كما تركوا لكم الحكمة فاتركوا لهم الدنيا ( 2 ) . يا هشام لا دين لمن لا مروة له . ولا مروة لمن لا عقل له . وإن أعظم الناس قدرا الذي لا يرى الدنيا لنفسه خطرا ( 3 ) ، أما إن أبدانكم ليس له ثمن إلا الجنة ، فلا تبيعوها بغيرها ( 4 ) . يا هشام إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول ( 5 ) : " لا يجلس في صدر المجلس إلا رجل فيه ثلاث خصال : يجيب إذا سئل وينطق إذا عجز القوم عن الكلام ، ويشير بالرأي الذي فيه صلاح أهله ، فمن لم يكن فيه شئ منهن فجلس فهو أحمق " . وقال الحسن بن علي عليهما السلام : " إذا طلبتم الحوائج فاطلبوها من أهلها " قيل : يا ابن رسول الله ومن أهلها ؟ قال : " الذين قص الله في كتابه وذكرهم ، فقال : " إنما يتذكر أولوا الألباب ( 6 ) " قال : هم أولوا العقول " وقال علي بن الحسين عليهما السلام : " مجالسة الصالحين داعية إلى
--> ( 1 ) لا تمنحوا الجهال أي لا تعطوهم ولا تعلموهم . والمنحة : العطاء . ( 2 ) في الكافي ههنا [ يا هشام ان العاقل لا يكذب وإن كان فيه هواه ] . ( 3 ) أي قدرا ورفعة . والخطر : الحظ والنصيب والقدر والمنزلة . ( 4 ) ههنا كلام نقله صاحب الوافي عن استاده - رحمهما الله - قال : وذلك لان الأبدان في التناقص يوما فيوما لتوجه النفس منها إلى عالم آخر فان كانت النفس سعيدة كانت غاية سعيه في هذه الدنيا وانقطاع حياته البدنية إلى الله سبحانه وإلى نعيم الجنة لكونه على منهج الهداية والاستقامة فكأنه باع بدنه بثمن الجنة معاملة مع الله تعالى ولهذا خلقه الله عز وجل وإن كان شقية كانت غاية سعيه وانقطاع أجله وعمره إلى مقارنة الشيطان وعذاب النيران لكونه على طريق الضلالة فكأنه باع بدنه بثمن الشهوات الفانية واللذات الحيوانية التي ستصير نيرانات محرقة مؤلمة وهي اليوم كامنة مستورة عن حواس أهل الدنيا وستبرز يوم القيامة " وبرزت الجحيم لمن يرى " معاملة مع الشيطان وخسر هنالك المبطلون . ( 5 ) في الكافي [ إن من علامة العاقل أن يكون فيه ثلاث خصال : يجيب إذا سئل . وينطق إذا عجز القوم عن الكلام . ويشير بالرأي الذي يكون فيه صلاح أهله ، فمن لم يكن فيه من هذه الخصال الثلاث شئ فهو أحمق . ان أمير المؤمنين عليه السلام قال : لا يجلس في صدر المجلس إلا رجل فيه هذه الخصال الثلاث أو واحدة منهن - الخ ] . ( 6 ) سورة الزمر آية 12 .