ابن شعبة الحراني
380
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
بحذافيرها . قال يونس : فتبينت الغضب فيه . ثم قال عليه السلام : يا يونس قستنا بغير قياس ما الدنيا وما فيها هل هي إلا سد فورة ، أو ستر عورة وأنت لك بمحبتنا الحياة الدائمة . وقال عليه السلام : يا شيعة آل محمد إنه ليس منا من لم يملك نفسه عند الغضب ولم يحسن صحبة من صحبه ومرافقة من رافقه ومصالحة من صالحه ومخالفة من خالفه . يا شيعة آل محمد اتقوا الله ما استطعتم . ولا حول ولا قوة إلا بالله . وقال عبد الأعلى ( 1 ) : كنت في حلقة بالمدينة فذكروا الجود ، فأكثروا ، فقال رجل منها يكنى أبا دلين : إن جعفر أو إنه لولا أنه - ضم يده - فقال لي أبو عبد الله عليه السلام : تجالس أهل المدينة ؟ قلت : نعم . قال عليه السلام : فما حدثت بلغني ؟ فقصصت عليه الحديث ، فقال عليه السلام : ويح أبا دلين إنما مثله مثل الريشة تمر بها الريح فتطيرها ( 2 ) . ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كل معروف صدقة وأفضل الصدقة صدقة عن ظهر غنى ( 3 ) . وابدأ بمن تعول . واليد العليا خير من السفلى . ولا يلوم الله على الكفاف ، أتظنون أن الله بخيل وترون أن شيئا أجود من الله . إن الجواد السيد من وضع حق الله موضعه . وليس الجواد من يأخذ المال من غير حله ويضع في غير حقه أما والله إني لأرجو أن ألقى الله ولم أتناول ما لا يحل بي وما ورد علي حق الله إلا أمضيته وما بت ليلة قط ولله في مالي حق لم أؤده .
--> ( 1 ) هو عبد الأعلى مولى آل سام من أصحاب الصادق عليه السلام وأنه اذن له في الكلام لأنه يقع ويطير وقد تضمن عدة اخبار انه عليه السلام دعاه إلى الاكل معه من طعامه المعتاد ومن طعام اهدى له . ويمكن أن يكون الراوي هو عبد الأعلى بن أعين العجلي مولاهم الكوفي من أصحاب الصادق عليه السلام . وقيل باتحادهما . ( 2 ) الريشة : واحدة الريش وهو للطائر بمنزلة الشعر لغيره . ولعل المراد أنه في خفته كالريشة تتبع كل ناعق وتميل مع كل ريح وهو لم يستضئ بنور العلم ولم يلجأ إلى ركن وثيق . وأبو دلين في بعض النسخ [ أباد كين ] . بالتصغير . وقيل : هو ابن دكين وهو فضل بن دكين المكنى بأبي نعيم كان من أكابر محدثي قدماء الاسلام وروى عنه كلا الطائفتين ولد سنة 130 وقدم بغداد فنزل الرميلة وهي محلة بها فاجتمع إليه أصحاب الحديث ونصبوا له كرسيا صعد عليه وأخذ يعظ الناس ويذكرهم ويروى لهم الأحاديث وتوفى بالكوفة سنة 210 . ( 3 ) قال الجزري : وفيه خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى أي ما كان عفوا قد فضل عن غنى وقيل : أراد ما فضل عن العيال والظهر قد يزاد في مثل هذا إشباعا للكلام وتمكينا ، كأن صدقته مستندة إلى ظهر قوى من المال . انتهى . مثله " خير الصدقة ما أبقيت غنى " أي أبقيت بعدها لك ولعيالك غنى والمراد نفس الغنى لكنه أضيف للايضاح والبيان كما قيل : ظهر الغيب والمراد نفس الغيب فالإضافة بيانية طلبا للتأكيد كما في حق اليقين والدار الآخرة . والمراد باليد العليا : المعطية المتعففة . واليد السفلى : المانعة أو السائلة .