ابن شعبة الحراني
377
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
وقال عليه السلام : ستة لا تكون في مؤمن : العسر . والنكد ( 1 ) . والحسد . واللجاجة والكذب . والبغي . وقال عليه السلام : المؤمن بين مخافتين : ذنب قد مضى لا يدري ما يصنع الله فيه . وعمر قد بقي لا يدري ما يكتسب فيه من المهالك ، فهو لا يصبح إلا خائفا ولا يمسي إلا خائفا ولا يصلحه إلا الخوف . وقال عليه السلام : من رضي بالقليل من الرزق قبل الله منه اليسير من العمل . ومن رضي باليسير من الحلال خفت مؤونته وزكت مكسبته وخرج من حد العجز . وقال سفيان الثوري : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت : كيف أصبحت يا ابن رسول الله ؟ فقال عليه السلام : والله إني لمحزون وإني لمشتغل القلب فقلت له : وما أحزنك ؟ وما أشغل قلبك ؟ فقال عليه السلام لي : يا ثوري إنه من داخل قلبه صافي خالص دين الله شغله عما سواه . يا ثوري ما الدنيا ؟ وما عسى أن تكون ؟ هل الدنيا إلا أكل أكلته ، أو ثوب لبسته ، أو مركب ركبته ، إن المؤمنين لم يطمئنوا في الدنيا ولم يأمنوا قدوم الآخرة ، دار الدنيا دار زوال ودار الآخرة دار قرار ، أهل الدنيا أهل غفلة . إن أهل التقوى أخف أهل الدنيا مؤونة وأكثرهم معونة ، إن نسيت ذكروك وإن ذكروك أعلموك فأنزل الدنيا كمنزل نزلته فارتحلت عنه ، أو كمال أصبته في منامك فاستيقظت وليس في يدك شئ منه . فكم من حريص على أمر قد شقي به حين أتاه . وكم من تارك لأمر قد سعد به حين أتاه ( 2 ) . وقيل له : ما الدليل على الواحد ؟ فقال عليه السلام : ما بالخلق من الحاجة . وقال عليه السلام : لن تكونوا مؤمنين حتى تعدوا البلاء نعمة والرخاء مصيبة . وقال عليه السلام : المال أربعة آلاف واثنا عشر ألف درهم كنز . ولم يجتمع عشرون ألفا من حلال . وصاحب الثلاثين ألفا هالك . وليس من شيعتنا من يملك مائة ألف درهم . وقال عليه السلام : من صحة يقين المرء المسلم أن لا يرضي الناس بسخط الله . ولا يحمدهم
--> ( 1 ) عسر الرجل : ضاق خلقه وضد يسر وسهل . والنكد - بفتح وضم - : قليل الخير والعطاء . ( 2 ) روى الكليني مضمون هذا الخبر في الكافي ج 2 ص 133 عن جابر عن علي بن الحسين عليه السلام .