ابن شعبة الحراني
371
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
الكليتين ( 1 ) . وموضع العقل الدماغ . والقسوة والرقة في القلب . وقال عليه السلام : الحسد حسدان : حسد فتنة وحسد غفلة ، فأما حسد الغفلة فكما قالت الملائكة حين قال الله : " إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ( 2 ) " أي اجعل ذلك الخليفة منا ولم يقولوا ، حسدا لآدم من جهة الفتنة والرد والجحود . والحسد الثاني الذي يصير به العبد إلى الكفر والشرك فهو حسد إبليس في رده على الله وإبائه عن السجود لآدم عليه السلام . وقال عليه السلام : الناس في القدرة على ثلاثة أوجه : رجل يزعم أن الامر مفوض إليه فقد وهن الله في سلطانه فهو هالك . ورجل يزعم أن الله أجبر العباد على المعاصي وكلفهم ما لا يطيقون ، فقد ظلم الله في حكمه فهو هالك . ورجل يزعم أن الله كلف العباد ما يطيقونه ولم يكلفهم ما لا يطيقونه ، فإذا أحسن حمد الله وإذا أساء استغفر الله فهذا مسلم بالغ . وقال عليه السلام : المشي المستعجل يذهب ببهاء المؤمن ويطفئ نوره . وقال عليه السلام : إن الله يبغض الغني الظلوم . وقال عليه السلام : الغضب ممحقة لقلب الحكيم . ومن لم يملك غضبه لم يملك عقله . وقال الفضيل بن عياض ( 3 ) : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : أتدري من الشحيح ؟
--> ( 1 ) أي منوطة بها . وفي الحديث " لا يستلقين أحدكم في الحمام فإنه يذيب شحم الكليتين " . وفي حديث آخر " إدمانه كل يوم يذيب شحم الكليتين " . مكارم الأخلاق . ( 2 ) سورة البقرة آية 28 . ( 3 ) هو أبو علي الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي الفنديني الزاهد المشهور أحد رجال الطريقة ولد بأبيورد من بلاد خراسان وقيل : بسمرقند ونشأ بأبيورد من أصحاب الصادق عليه السلام ثقة عظيم المنزلة قيل : لكنه عامي . وكان في أول أمره شاطرا يقطع الطريق بين أبيورد وسرخس وكان سبب توبته أنه عشق جارية فبينما هو يرتقى الجدران إليها سمع تاليا يتلو : " ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله " . فقال : يا رب قد آن فرجع وآوى الليل إلى خربة فإذا فيها رفقة فقال بعضهم : نرتحل وقال بعضهم حتى نصبح فان فضيلا على الطريق يقطع علينا فتاب الفضيل وآمنهم فصار من كبار السادات قدم الكوفة وسمع الحديث بها . ثم انتقل إلى مكة وجاور بها إلى أن مات في المحرم سنة 187 وقبره بها . وله كلمات ومواعظ مشهورة وكان له ولدا يسمى بعلى بن الفضيل وهو أفضل من أبيه في الزهد والعبادة فكان شابا سربا من كبار الصالحين وهو معدود من الذين قتلتهم محبة الله فلم يتمتع بحياته كثيرا وذلك أنه كان يوما في المسجد الحرام واقعا بقرب ماء زمزم فسمع قارئا يقرأ : " وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار " فصعق ومات .