ابن شعبة الحراني

365

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

وقال عليه السلام : القضاة أربعة ثلاثة في النار وواحد في الجنة : رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في النار . ورجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو في النار . ورجل قضى بحق وهو لا يعلم فهو في النار . ورجل قضى بحق وهو يعلم فهو في الجنة . وسئل : عن صفة العدل من الرجل ؟ فقال عليه السلام : إذا غض طرفه عن المحارم ولسانه عن المآثم وكفه عن المظالم . وقال عليه السلام : كل ما حجب الله عن العباد فموضوع عنهم حتى يعرفهموه . وقال عليه السلام لداود الرقي ( 1 ) : تدخل يدك في فم التنين ( 2 ) إلى المرفق خير لك من طلب الحوائج إلى من لم يكن له وكان ( 3 ) . وقال عليه السلام : قضاء الحوائج إلى الله وأسبابها - بعد الله - العباد تجري على أيديهم ، فما قضى الله من ذلك فاقبلوا من الله بالشكر ، وما زوى عنكم ( 4 ) منها فاقبلوه عن الله بالرضا والتسليم والصبر فعسى أن يكون ذلك خيرا لكم ، فإن الله أعلم بما يصلحكم وأنتم لا تعلمون . وقال عليه السلام : مسألة ابن آدم لابن آدم فتنة ، إن أعطاه حمد من لم يعطه . وإن رده ذم من لم يمنعه .

--> ( 1 ) الرقي - بفتح الراء وقيل : بكسرها وتشديد القاف - نسبة إلى الرقة اسم لمواضع بلدة بقوهستان وأخريان من بساتين بغداد صغرى وكبرى ، وبلدة أخرى في غربي بغداد وقرية كبيرة أسفل منها بفرسخ على الفرات غربي الأنبار وهيت ، كانت مصيف آل المنذر ملوك العراق ومنتزه الرشيد العباسي . قال علماء الرجال : " وهي التي ينصرف إليها إطلاق لفظ الرقة منها داود الرقي " وهو داود بن كثير بن أبي خالد الرقي مولى بنى أسد من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام ثقة وله أصل وكتاب ، عاش إلى زمان الرضا عليه السلام . ( 2 ) التنين - كسكيت - : الحوت ، والحية العظيمة كنيته أبو مرداس . قيل : " إنه شر من الكوسج وفى فمه أنياب مثل أسنة الرماح وهو طويل كالنخلة السحوق ، أحمر العينين مثل الدم ، واسع الفم والجوف ، براق العينين ، يبلع كثيرا من حيوان البر والبحر ، إذا تحرك يموج البحر لقوته الشديدة " . ( 3 ) وفى بعض النسخ [ فكان ] . ( 4 ) زواه - من باب رمى - : نحاه ومنعه . وعنه طواه وصرفه . والشي : جمعه وقبضه .