ابن شعبة الحراني
348
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
وأسهم لصغيرهم وكبيرهم وذكرهم وأنثاهم وفقيرهم وشاهدهم وغائبهم ولأنهم إنما أعطوا سهمهم لأنهم قرابة نبيهم والتي لا تزول عنهم . الحمد لله الذي جعله منا وجعلنا منه . فلم يعط رسول الله صلى الله عليه وآله أحدا من الخمس غيرنا وغير حلفائنا وموالينا ، لأنهم منا وأعطى من سهمه ناسا لحرم كانت بينه وبينهم معونة في الذي كان بينهم . فقد أعلمتك ما أوضح الله من سبيل هذه الأنفال الأربعة وما وعد من أمره فيهم ونوره بشفاء من البيان وضياء من البرهان ، جاء به الوحي المنزل وعمل به النبي المرسل صلى الله عليه وآله . فمن حرف كلام الله أو بدله بعدما سمعه وعقله فإنما إثمه عليه والله حجيجه فيه ( 1 ) . والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . * ( احتجاجه عليه السلام على الصوفية لما دخلوا عليه فيما ) * * ( ينهون عنه من طلب الرزق ) * دخل سفيان الثوري على أبي عبد الله عليه السلام فرأى عليه ثيابا بيضا كأنها غرقئ البياض ( 2 ) فقال له : إن هذا ليس من لباسك . فقال عليه السلام له : اسمع مني وع ما أقول لك فإنه خير لك عاجلا وآجلا ان كنت أنت مت على السنة والحق ولم تمت على بدعة . أخبرك أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في زمان مقفر جشب ( 3 ) فإذا أقبلت الدنيا فأحق أهلها بها أبرارها لا فجارها . ومؤمنوها لا منافقوها . ومسلموها لا كفارها . فما أنكرت يا ثوري ، فوالله - إني لمع ما ترى - ما أتى علي مذ عقلت صباح ولا مساء ولله في مالي حق أمرني أن أضعه موضعا إلا وضعته . فقال : ثم أتاه قوم ممن يظهر التزهد ( 4 ) ويدعون الناس أن يكونوا معهم على
--> ( 1 ) الحجيج : الغالب باظهار الحجة . ( 2 ) رواه الكليني ( ره ) في الكافي ج 1 ص 345 من الفروع وفيه [ غرقئ البيض ] والغرقئ - كزبرج - : القشر الرقيقة الملتصقة ببياض البيض وفى بعض النسخ من الكتاب [ غرقى البياض ] . ( 3 ) القفر : خلو الأرض من الماء والكلاء . والجشب - بفتح فسكون أو كسر - من الطعام : الغليظ الخشن . وفى الكافي [ مقفر جدب ] والجدب : انقطاع المطر ويبس الأرض . ( 4 ) في الكافي [ يظهرون الزهد ] .