ابن شعبة الحراني
345
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
حقه . وأمسك النبي صلى الله عليه وآله من أموال بني قريظة والنضير ما لم يوجب عليه خيل ولا ركاب سبع حوائط لنفسه . لأنه لم يوجب على فدك ( 1 ) خيل أيضا ولا ركاب . وأما خيبر ( 2 ) فإنها كانت مسيرة ثلاثة أيام من المدينة وهي أموال اليهود
--> ( 1 ) فدك - بالتحريك ، منصرف وغير منصرف - : قرية من قرى اليهود قرب خيبر بينهما دون مرحلة وهي مما أفاء الله على رسوله لان أهل فدك لما سمعوا ان المسلمين قد صنعوا ما صنعوا بأهل خيبر بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يسألونه أن يسيرهم أيضا ويتركوا له الأموال ففعل وذلك في سنة السابع من الهجرة بعد فتح خيبر . فكانت لرسول الله صلى الله عليه وآله ولم يكن معها أحد فزال عنها حكم الفئ ولزمها حكم الأنفال فلما نزلت " وآت ذا القربى حقه " أعطاها رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام وكانت في يدها إلى أن توفى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه فاخذها أبو بكر من فاطمة عليها السلام فلم تزل كذلك حتى صارت الخلافة إلى عمر بن عبد العزيز فردها إلى محمد بن علي عليهما السلام فلم تزل في أيدي أولاد فاطمة واستغنوا في تلك السنين وحسنت أحوالهم فلما مات عمر بن عبد العزيز انتزعها يزيد بن عبد الملك ثم دفعها السفاح إلى الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام ثم أخذها المنصور ثم أعاد المهدى ثم قبضها الهادي ثم ردها المأمون وكانت في أيديهم في زمن المأمون والمعتصم والواثق ثم اخذها المتوكل . وردها المعتضد . وحازها المكتفى . وقيل : ان المقتدر رد إليهم . ( 2 ) خيبر : اسم موضع مشتملة على حصون ومزارع ونخل كثير على مشى ثلاثة أيام من المدينة إلى جهة الشام على يسار الماشي . وقيل : هي بلسان اليهود الحصن وسكانها اليهود وأشهر حصونها سبعة : ناعم . قموص - كصبور - . كتيبة - كسفينة - . نطاة - كقناة - شق . وطيح - كأمير - . سلالم - بالضم - . فتحها رسول الله صلى الله عليه وآله في سنة سبع بيد علي بن أبي طالب عليه السلام واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الأنصاري . وأمر أن لا يخرج إلا من رغب في الجهاد . وسار صلى الله عليه وآله حتى أتى خيبر واستقبل عمال خيبر غادين قد خرجوا بمساحيهم ومكاتلهم فلما رأوه قالوا : والله محمد والخميس معه فولوا هاربين إلى حصونهم . قيل : فأدخلوا أموالهم وعيالهم في حصن كتيبة . وأدخلوا ذخائرهم في حصن ناعم وجمع المقاتلة وأهل الحرب في حصن نطاة . فلما تيقن رسول الله صلى الله عليه وآله أن اليهود تحارب وعظ أصحابه ونصحهم وحرضهم على الجهاد ورغبهم في الثواب وبشرهم بأن من صبر فله الظفر والغنيمة وحاصرهم النبي صلى الله عليه وآله ليالي وأياما . وكانت اليهود في حصونهم ترمى بالسهام إلى عسكر المسلمين وكان النبي صلى الله عليه وآله يعطى الراية كل يوم واحدا من أصحابه ويبعثه إلى المحاربة ولم يفتح الحصن فرجع من غير فتح . ثم قال النبي صلى الله عليه وآله ليلة : أما والله لأعطين الراية غدا رجلا كرارا غير فرار ويحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه . وبات الناس يحرصون ليلتهم ويتحدثون أيهم يعطاها غدا . فلما أصبحوا غدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله واجتمعوا على بابه . ثم خرج النبي صلى الله عليه وآله من خيمته وقال : أين علي بن أبي طالب ؟ فقيل : هو يشتكى عينيه . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أرسلوا إليه من يأتي به . فذهب إليه مسلمة بن الأكوع وأخذ بيده يقوده حتى أتى به إلى النبي صلى الله عليه وآله وهو أرمد وكان قد عصب عينيه بشقة برد قطري . ووضع صلى الله عليه وآله رأسه في حجره وبصق في كفه ومسح عينه فبرئ منه فألبسه النبي صلى الله عليه وآله درعه الحديد وشد ذا الفقار سيفه في وسطه وأعطاه الراية ووجهه إلى الحصن وقال : امض حتى يفتح الله عليك فما رجع حتى فتح الله على يديه . وقتل يومئذ ثمانية من رؤساء اليهود منهم مرحب اليهودي الذي لم يكن في أهل خيبر أشجع منه وفر الباقون إلى الحصن . على حمى الاسلام من قتل مرحب * فداة اعتلاء بالحسام المضخم وقلع علي عليه السلام باب خيبر بنفسه فتحرس به عن نفسه فجعله على الخندق جسرا حتى دخل المسلمون الحصن وحملوا عليهم فظفروا بالحصن وأغنم الله المسلمين مالا كثيرا منه كنز عند كنانة ابن ربيع ابن أبي الحقيق أحد رؤساء يهود خيبر مملوة من الذهب وعقود من الدر والجوهر وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بجمع الأموال وأصاب رسول الله صلى الله عليه وآله سبايا منهم صفية بنت حيى بن اخطب اليهودي زوجة كنانة بن ربيع ولما جرت المقاسم في أموال خيبر أشبع فيها المسلمون ووجدوا بها مرفقا لم يكونوا وجدوه قبل حتى قال عبد الله بن عمر : " ما شبعنا حتى فتحنا خيبر " ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله يهود خيبر في أموالهم يعملون فيها للمسلمين على النصف مما كان يخرج منها ، فكان خيبر فيئا للمسلمين بخلاف فدك فإنها خالصة لرسول الله صلى الله عليه وآله لأنهم لم يجعلوا عليها بخيل ولا ركاب .