ابن شعبة الحراني

330

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

الاسلام ومعناه واستوجب الولاية الظاهرة وإجازة شهادته والمواريث . وصار له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين ، فهذه صفة الاسلام . وفرق ما بين المسلم والمؤمن أن المسلم إنما يكون مؤمنا أن يكون مطيعا في الباطن مع ما هو عليه في الظاهر . فإذا فعل ذلك بالظاهر كان مسلما . وإذا فعل ذلك بالظاهر والباطن بخضوع وتقرب بعلم كان مؤمنا . فقد يكون العبد مسلما ولا يكون مؤمنا إلا وهو مسلم . * ( صفة الخروج من الايمان ) * وقد يخرج من الايمان بخمس جهات من الفعل كلها متشابهات معروفات : الكفر . والشرك . والضلال . والفسق . وركوب الكبائر . فمعنى الكفر كل معصية عصي الله بها بجهة الجحد والانكار والاستخفاف والتهاون في كل ما دق وجل . وفاعله كافر ومعناه معنى كفر ، من أي ملة كان ومن أي فرقة كان بعد أن تكون منه معصية بهذه الصفات ، فهو كافر . ومعنى الشرك كل معصية عصي الله بها بالتدين ، فهو مشرك ، صغيرة كانت المعصية أو كبيرة ، ففاعلها مشرك ( 1 ) . ومعنى الضلال الجهل بالمفروض وهو أن يترك كبيرة من كبائر الطاعة التي لا يستحق العبد الايمان إلا بها بعد ورود البيان فيها والاحتجاج بها ، فيكون التارك لها تاركا بغير جهة الانكار والتدين بإنكارها وجحودها ولكن يكون تاركا على جهة التواني والاغفال والاشتغال بغيرها فهو ضال متنكب عن طريق الايمان ، جاهل به خارج منه ، مستوجب لاسم الضلالة ومعناها ما دام بالصفة التي وصفناه بها . فإن كان هو الذي مال بهواه إلى وجه من وجوه المعصية بجهة الجحود والاستخفاف والتهاون كفر . وإن هو مال بهواه إلى التدين بجهة التأويل والتقليد والتسليم والرضا بقول الآباء والاسلاف فقد أشرك ( 2 ) . وقل ما يلبث الانسان على ضلالة حتى يميل بهواه إلى بعض ما وصفناه من صفته .

--> ( 1 ) هذا نوع من الشرك لا بمعنى المصطلح المعروف . ( 2 ) وهذا أيضا نوع من الشرك .