ابن شعبة الحراني
314
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
وخالطتموهم ونازعتموهم الكلام ، فإنه لابد لكم من مجالستهم ومخالطتهم ومنازعتهم - بالتقية ( 1 ) التي أمركم الله بها ، فإذا ابتليتم بذلك منهم فإنهم سيؤذونكم ويعرفون في وجوهكم المنكر . ولولا أن الله يدفعهم عنكم لسطوا بكم ( 2 ) . وما في صدورهم من العداوة والبغضاء أكثر مما يبدون لكم ، مجالسكم ومجالسهم واحدة وإن العبد إذا كان الله خلقه في الأصل - أصل الخلق - مؤمنا لم يمت حتى يكره إليه الشر ويباعده منه . ومن كره الله إليه الشر وباعده منه عافاه الله من الكبر أن يدخله والجبرية ، فلانت عريكته ( 3 ) وحسن خلقه وطلق وجهه وصار عليه وقار الاسلام وسكينته وتخشعه وورع عن محارم الله واجتنب مساخطه . ورزقه الله مودة الناس ومجاملتهم وترك مقاطعة الناس والخصومات ولم يكن منها ولا من أهلها في شئ . وإن العبد إذا كان الله خلقه في الأصل - أصل الخلق - كافرا لم يمت حتى يحبب إليه الشر ويقربه منه . فإذا حبب إليه الشر وقربه منه ابتلي بالكبر والجبرية ، فقسا قلبه وساء خلقه وغلظ وجهه وظهر فحشه وقل حياؤه وكشف الله ستره وركب المحارم فلم ينزع عنها وركب معاصي الله وأبغض طاعته وأهلها . فبعد ما بين حال المؤمن والكافر فسلوا الله العافية واطلبوها إليه ولا حول ولا قوة إلا بالله . أكثروا من الدعاء ، فإن الله يحب من عباده الذين يدعونه . وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة والله مصير دعاء المؤمنين يوم القيامة لهم عملا يزيدهم به في الجنة . وأكثروا ذكر الله ما استطعتم في كل ساعة من ساعات الليل والنهار ، فإن الله أمر بكثرة الذكر له ، والله ذاكر من ذكره من المؤمنين ، إن الله لم يذكره أحد من عباده المؤمنين إلا ذكره بخير . وعليكم بالمحافظة على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ( 4 ) ، كما
--> ( 1 ) " بالتقية " متعلق بدينوا وما بينهما معترض . ( 2 ) السطو : القهر . أي وثبوا عليكم وقهروكم وفى بعض النسخ [ لبطشوا بكم ] . ( 3 ) العريكة : الطبيعة والخلق والنفس . ( 4 ) قال الله تعالى في سورة البقرة آية 239 . " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين " .