ابن شعبة الحراني

301

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

[ بسم الله الرحمن الرحيم ] " وروى عن الإمام الصادق أبى عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليهما في طوال هذا المعاني " * ( وصيته عليه السلام لعبد الله بن جندب ( 1 ) ) * روي أنه عليه السلام قال : يا عبد الله لقد نصب إبليس حبائله في دار الغرور فما يقصد فيها إلا أولياءنا ولقد حلت الآخرة في أعينهم حتى ما يريدون بها بدلا . ثم قال : آه آه على قلوب حشيت نورا وإنما كانت الدنيا عندهم بمنزلة الشجاع الأرقم ( 2 ) والعدو الأعجم ، أنسوا بالله واستوحشوا مما به استأنس المترفون ، أولئك أوليائي حقا وبهم تكشف كل فتنة وترفع كل بلية . يا ابن جندب حق على كل مسلم يعرفنا أن يعرض عمله في كل يوم وليلة على نفسه فيكون محاسب نفسه ، فإن رأى حسنة استزاد منها . وإن رأى سيئة استغفر منها لئلا يخزى يوم القيامة . طوبى لعبد لم يغبط الخاطئين على ما أوتوا من نعيم الدنيا وزهرتها طوبى لعبد طلب الآخرة وسعى لها ، طوبى لمن لم تله الأماني الكاذبة . ثم قال عليه السلام : رحم الله قوما كانوا سراجا ومنارا ، كانوا دعاة إلينا بأعمالهم ومجهود طاقتهم ، ليس كمن يذيع أسرارنا . يا ابن جندب إنما المؤمنون الذين يخافون الله ويشفقون أن يسلبوا ما أعطوا من الهدى ، فإذا ذكروا الله ونعماءه وجلوا وأشفقوا . وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا مما أظهره من نفاذ قدرته . وعلى ربهم يتوكلون . يا ابن جندب قديما عمر الجهل وقوي أساسه وذلك لاتخاذهم دين الله لعبا حتى

--> ( 1 ) بضم الكاف وسكون النون وفتح الدال . هو عبد الله بن جندب البجلي الكوفي ثقة جليل القدر من أصحاب الصادق والكاظم والرضا عليهم السلام وانه من المخبتين وكان وكيلا لأبي إبراهيم وأبى الحسن عليهما السلام . كان عابدا رفيع المنزلة لديهما على ما ورد في الاخبار . ولما مات رحمه الله قام مقامه علي بن مهزيار . ( 2 ) حشيت أي ملأت والشجاع - بالكسر والضن - : الحية العظيمة التي تواثب الفارس وربما قلعت رأس الفارس وتكون في الصحارى ويقوم على ذنبه . والأرقم : الحية التي فيها سواد وبياض وهو أخبث الحيات ويحتمل أن يكون الشجاع الأقرع وهو حية قد تمعط شعر رأسها لكثرة سمها .