ابن شعبة الحراني
274
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
من الله بعيبها وتصغيرها حيث قال : " اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله رضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور * سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ( 1 ) " وقال : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون * ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنسيهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون ( 2 ) " . فاتقوا الله عباد الله وتفكروا واعملوا لما خلقتم له فإن الله لم يخلقكم عبثا ولم يترككم سدى ، قد عرفكم نفسه وبعث إليكم رسوله وأنزل عليكم كتابه ، فيه حلاله وحرامه وحججه وأمثاله فاتقوا الله فقد احتج عليكم ربكم فقال : " ألم نجعل له عينين * ولسانا وشفتين * وهديناه النجدين ( 3 ) " فهذه حجة عليكم فاتقوا الله ما استطعتم فإنه لا قوة إلا بالله ولا تكلان إلا عليه وصلى الله على محمد [ نبيه ] وآله . * ( كتابه عليه السلام إلى محمد بن مسلم الزهري يعظه ( 4 ) ) * كفانا الله وإياك من الفتن ورحمك من النار ، فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك بها
--> ( 1 ) سورة الحديد آية 20 - 21 . ( 2 ) سورة الحشر آية 18 - 19 . ( 3 ) سورة البلد آية 8 - 10 . ( 4 ) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري على ما يظهر من كتب التراجم من المنحرفين عن أمير المؤمنين وأبنائه عليهم السلام كان أبوه مسلم مع مصعب بن الزبير وجده عبيد الله مع المشركين يوم بدر وهو لم يزل عاملا لبنى مروان ويتقلب في دنياهم ، جعله هشام بن عبد الملك معلم أولاده وأمره أن يملى على أولاده أحاديث فأملى عليهم أربعمائة حديث . وأنت خبير بأن الذي خدم بنى أمية منذ خمسين سنة ما مبلغ علمه وماذا حديثه ومعلوم أن كل ما أملى من هذه الأحاديث هو ما يروق القوم ولا يكون فيه شئ من فضل علي عليه السلام وولده ومن هنا أطراه علماؤهم ورفعوه فوق منزلته بحيث تعجب ابن حجر من كثرة ما نشره من العلم . روى ابن أبي الحديد في شرح النهج على ما حكاه صاحب تنقيح المقال ( ره ) - عن جرير بن عبد الحميد عن محمد بن شيبة قال : شهدت الزهري وعروة بن الزبير في مسجد النبي صلى الله عليه وآله جالسين يذكران عليا عليه السلام ونالا منه فبلغ ذلك علي بن الحسين عليه السلام فجاء حتى وقف عليهما فقال : أما أنت يا عروة فان أبى حاكم أباك إلى الله فحكم لأبي على أبيك وأما أنت يا زهرى فلو كنت بمكة لأريتك كرامتك . وفى رجال الشيخ الطوسي والعلامة وابن داود والتفرشي أنه عدو . وفى المحكى عن السيد بن الطاووس في التحرير الطاووسي أن سفيان بن سعيد والزهري عدوان متهمان . وبالتأمل في رسالة الإمام عليه السلام يعلم صدق ما قلناه .