ابن شعبة الحراني

255

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

واعلموا أنكم لا تخرجون من قدرة الله إلى غير قدرته . وسيرى الله عملكم ثم إليه تحشرون فانتفعوا بالعظة وتأدبوا بآداب الصالحين . * ( رسالته عليه السلام المعروفة برسالة الحقوق ( 1 ) ) * اعلم رحمك الله أن لله عليك حقوقا محيطة بك في كل حركة تحركتها ، أو سكنة سكنتها أو منزلة نزلتها ، أو جارحة قلبتها وآلة تصرفت بها ، بعضها أكبر من بعض . وأكبر حقوق الله عليك ما أوجبه لنفسه تبارك وتعالى من حقه الذي هو أصل الحقوق ومنه تفرع . ثم أوجبه عليك لنفسك من قرنك إلى قدمك على اختلاف جوارحك ، فجعل لبصرك عليك حقا ولسمعك عليك حقا وللسانك عليك حقا وليدك عليك حقا ولرجلك عليك حقا ولبطنك عليك حقا ولفرجك عليك حقا ، فهذه الجوارح السبع التي بها تكون الافعال . ثم جعل عز وجل لأفعالك عليك حقوقا ، فجعل لصلاتك عليك حقا ولصومك عليك حقا ولصدقتك عليك حقا ولهديك عليك حقا ولأفعالك عليك حقا ثم تخرج الحقوق منك إلى غيرك من ذوي الحقوق الواجبة عليك ، وأوجبها عليك حقوق أئمتك ثم حقوق رعيتك ثم حقوق رحمك ، فهذه حقوق يتشعب منها حقوق فحقوق أئمتك ثلاثة أوجبها عليك حق سائسك بالسلطان ثم سائسك بالعلم ، ثم حق سائسك بالملك وكل سائس

--> ( 1 ) رواها الصدوق في الخصال مع اختلاف وفى الفقيه أيضا عن أبي حمزة الثمالي قال : هذه رسالة علي بن الحسين عليهما السلام إلى بعض أصحابه ونقله المحدث النوري رحمه الله في المستدرك ج 2 ص 274 عن التحف قائلا بعده : قلت : قال السيد علي بن طاووس في فلاح السائل : وروينا باسنادنا في كتاب الرسائل عن محمد بن يعقوب الكليني باسناده إلى مولانا زين العابدين عليه السلام أنه قال : فاما حقوق الصلاة فأن تعلم أنها وفادة . . . وساق مثل ما مر عن تحف العقول ومنه يعلم أن هذا الخبر الشريف المعروف بحديث الحقوق مروى في رسائل الكليني على النحو المروى في التحف لا على النحو الموجود في الفقيه والخصال والظاهر لكل من له انس بالأحاديث أن المروى في الفقيه والخصال مختصر مما في التحف واحتمال التعدد في غاية البعد ويؤيد الاتحاد أن النجاشي قال في ترجمة أبى حمزة : وله رسالة الحقوق عن علي بن الحسين عليهما السلام أخبرنا أحمد بن علي قال حدثنا الحسن بن حمزة قال : حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن علي بن الحسين عليهما السلام وهذا السند أعلى وأصح من طريق الصدوق ( ره ) في الخصال إلى آخر ما قاله رحمه الله وقد أشرنا إلى بعض موارد الاختلاف في الهامش .