ابن شعبة الحراني
247
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
أن يحدث بما أنعم الله به عليه في دينه . وجاءه رجل من الأنصار يريد أن يسأله حاجة فقال عليه السلام : يا أخا الأنصار صن وجهك عن بذلة المسألة ( 1 ) وارفع حاجتك في رقعة فإني آت فيها ما سارك إن شاء الله ، فكتب : يا أبا عبد الله إن لفلان على خمسمائة دينار وقد ألح بي فكلمه ينظرني إلى ميسرة ، فلما قرأ الحسين عليه السلام الرقعة دخل إلى منزله فأخرج صرة ( 2 ) فيها ألف دينار وقال عليه السلام له : أما خمسمائة فاقض بها دينك وأما خمسمائة فاستعن بها على دهرك ولا ترفع حاجتك إلا إلى أحد ثلاثة : إلى ذي دين ، أو مروة ، أو حسب ، فأما ذو الدين فيصون دينه . وأما ذو المروة فإنه يستحيي لمروته . وأما ذو الحسب فيعلم أنك لم تكرم وجهك أن تبذله له في حاجتك فهو يصون وجهك أن يردك بغير قضاء حاجتك . وقال عليه السلام : الاخوان أربعة : فأخ لك وله . وأخ لك . وأخ عليك . وأخ لا لك ولا له ، فسئل عن معنى ذلك ؟ فقال عليه السلام : الأخ الذي هو لك وله فهو الأخ الذي يطلب بإخائه بقاء الإخاء ، ولا يطلب بإخائه موت الإخاء ، فهذا لك وله لأنه إذا تم الإخاء طابت حياتهما جميعا وإذا دخل الإخاء في حال التناقض بطل جميعا . والأخ الذي هو لك فهو الأخ الذي قد خرج بنفسه عن حال الطمع إلى حال الرغبة فلم يطمع في الدنيا إذا رغب في الإخاء فهذا موفر ( 3 ) عليك بكليته . والأخ الذي هو عليك فهو الأخ الذي يتربص بك الدوائر ( 4 ) ويغشي السرائر ويكذب عليك بين العشائر وينظر في وجهك نظر الحاسد فعليه لعنة الواحد . والأخ الذي لا لك ولا له فهو الذي قد ملاه الله حمقا فأبعده سحقا ( 5 ) فتراه يؤثر نفسه عليك ويطلب شحاما لديك . وقال عليه السلام : من دلائل علامات القبول : الجلوس إلى أهل العقول . ومن علامات
--> ( 1 ) البذلة : ترك الصون . ( 2 ) الصرة - بالضم فالتشديد - : ما يصر فيه الدراهم والدينار . ( 3 ) في بعض النسخ [ موفور عليك ] . ( 4 ) الدوائر : النوائب ، يقال : دارت الدوائر أي نزلت الدواهي والنوائب . ( 5 ) أي فابعده الله عن رحمته بعدا .